الخصوصيات إلى جانب الفيض المناسب له ، ولو كان الأمر على خلاف
هذا الأصل العام النافذ ، لكان الكل عبثا ولهوا ، ولكان ينبغي أن يصدر كل
شئ من كل شئ .
فالسنخية علة الانضمام بين المستعد والمستعد له ، وبين الصور
المتحركة وما يتحرك إليها من الصور ، ولأجل هذه المائدة الإلهية ترى
الآية الشريفة كيف أفادت المسألة : بأن * ( في قلوبهم مرض ) * من غير
استناد هذا المرض إليه تعالى بجهة القابلية ، ثم لما كانت فيهم قابلية
النشوء والحركة إلى الشقاوة وإلى الباطل ، وكانوا متهيئين للحركة
التضعفية ، فلابد أن يرد عليها الفيض المتسانخ معها الوارد عليها ،
والمندرج في مفهومه وماهيته ويكون من سنخه ، فزادهم الله مرضا .
فإلى هنا استخرجنا من الآية الشريفة ثلاث مسائل حكمية
وبحوث فلسفية ، وإن أدمجناها في مسألة واحدة .
البحث الثاني
شيئية الشئ بصورته
من المسائل المبرهنة في محله : أن شيئية الشئ بصورته ،
وتكون المادة مركبها ( 1 ) ، ولو رفض المركب أحيانا فلا يضر بالشئ
وحقيقته .
هامش
1 - راجع الأسفار 2 : 32 - 37 .