حد انسلاب أحكام الكثرة .
* ( وما يخدعون ) * حين خدعتهم * ( إلا أنفسهم ) * ، فإنهم يخادعون أنفسهم
بنفس خداعهم الله والمؤمنين ، لا بخداع آخر ، ويخدعون أنفسهم في هذه
النشأة ، لا في النشآت الاخر ، فيكون راجعا إليهم في الوقت وهم لا
يشعرون بذلك ، لبعد أفهامهم عن إدراك هذه الرقيقة الإلهية والدقيقة
الربانية .
وعلى مشرب العارف
* ( يخادعون الله ) * بعين خدعتهم المؤمنين ، فخدعتهم الله خدعة
إجمالية بالنسبة إليهم ، وخدعتهم خدعة تفصيلية بالنسبة إليه
تعالى ، كل ذلك حسب الحقيقة العرفانية ، أو حسب التشريفات
السياسية ، حتى يقف المؤمن أمام هذه المنزلة ، فيجاهد في سبيل هذا
المحبوب على الإطلاق والمعشوق بالحق والحقيقة .
وقريب منه : * ( يخادعون الله ) * بعين خدعتهم أنفسهم وهم لا يشعرون ،
ومكروا ومكر الله لا بمكر آخر وراء مكرهم ، من غير انحطاط في الوجود
الواجبي ، ولا ارتقاء في الوجود الإمكاني والافتقاري ، بل كل ذلك حسب
البرهان والعرفان ، ضرورة أن جميع الحركات والسكنات والأفعال
والأعمال المتأخرة ، مستندة إلى الأوائل بأقوى الاستنادات وبأتم النسب ،
من غير كونه مجازا أو ادعاء ، بل النسب المتأخرة أقرب إلى المجازية
من المتقدمة ، كما لا يخفى على البصير الناقد والعارف الشامخ .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 331
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٣٣١