الحقيقة ؟ فقيل : يخادعون الله ( 1 ) . ولا يخفى ما فيه .
واحتمل أن يكون بدلا من قوله : * ( يقول آمنا ) * ، وهذا يرجع إلى عطف
البيان على الوجه المحرر أولا .
وجوز أبو البقاء أن تكون حالا والعامل فيها اسم الفاعل الذي هو
" بمؤمنين " ، وذو الحال الضمير المستكن في اسم الفاعل ( 2 ) ويمكن أن
تكون في موقع العلة لقوله تعالى : * ( وما هم بمؤمنين ) * ، وتكون خبرا
لمحذوف ، وهو جملة " لأنهم . . . " أي لأنهم يخادعون الله والذين آمنوا .
واحتمل أن تكون وصفا للمؤمنين ، أي وما هم بمؤمنين الذين
يخادعون الله ، فيكون المنفي مقيدا ، * ( وما يخدعون ) * عطف أو جملة
حالية ، والاستثناء مفرغ ، أي وما يخدعون أحدا أو مؤمنا من المؤمنين إلا
أنفسهم فيكون من الاستثناء المنقطع ، لعدم إيمانهم .
وربما يشكل دعوى : أنهم ما يخدعون أحدا إلا أنفسهم ، لأن ذلك كذب
وإن يكن الاستثناء - حينئذ - متصلا .
اللهم إلا أن يقال : بأن هذه الجملة في موقف هتك الخادعين ، وفي
مقام رد فعلهم إلى أنفسهم ، ففيه نوع لطف من المبالغة المليحة ، فلا يعد
من الكذب القبيح ، وعندئذ يصح أن يقال : إن المحذوف عنوان أعم منه ،
فتكون الآية هكذا : وما يخدعون شيئا إلا أنفسهم وفيه نوع تحقير لهم ، كما لا
يخفى .
هامش
1 - راجع البحر المحيط 1 : 55 .
2 - البحر المحيط 1 : 56 ، روح المعاني 1 : 137 .