الأمر بهذا العرض العريض .
فعليهم ما عليهم ، لأجل الإضرار الذي رخصوه في حق الكتاب
الإلهي ، ذاهلين عن سراية هذا النحو من التحريف إلى سائر الأقسام منه ،
حتى يتمكن بعض القاصرين من الاعتقاد به نقصانا ، واحتمال التحريف
زيادة ، وليس هذا التجاسر إلا ناشئا عن تلك العثرة ، ولا يكون القول
بالتحريف الممنوع إلا ترشحا عن مثل هذا الانحراف الجائز عند الكل .
وغير خفي أن القارئين الذين قتل منهم في يوم واحد في وقعة بئر معونة
سبعون ليسوا إلا من أبناء العامة حسب ما يظهر لي الآن ولحد الساعة
والزمان ، كما أن القائلين بالتحريف بالنقيصة الممنوعة أكثرهم من أبناء
الخاصة آخذين بالأخبار المدسوسة من قبل أعداء الإسلام ، وفيهم بعض
الفرق الإسلامية الأباطيل .
كما أن من العجيب تجويز فقهائنا المدققين الاتكال على قراءة
القراء ، والاجتزاء بالقراءات المختلفة ، وقد رخص بعضهم في الاكتفاء
بالقراءات الاخر ( 1 ) .
وكل ذلك انحراف عن جادة الحق والصراط السوي ، وقد تبين فيما
سلف ، ويتبين - إن شاء الله تعالى - في الموقف الأنسب : أن التجاوز عن
هذه النسخة الموجودة بين أيدينا من الكتاب الإلهي - التي هي النسخة
المشهورة من السلف حسب التاريخ القطعي ، وهي النسخة التي كانت
متعارفة من العصر الأول وعصر النبي الأعظم والأمير الأفخم - غير جائز
هامش
1 - راجع العروة الوثقى 1 : 502 .