والقرآن الكريم هو الكتاب الذي أنزله الله تبارك وتعالى على
رسوله الأكرم خير خلقه وخاتم النبيين محمد صلوات الله عليه وآله ،
التدبر والتفكر فيه عبادة من أفضل العبادات وأجلها ، دعا إليها ربنا تبارك
وتعالى في كتابه العزيز : * ( أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها ) * .
والقرآن هو الثقل الأكبر الذي قرنه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بأهل بيته
الطاهرين ( عليهم السلام ) وهم الثقل الأصغر ، وهذان الثقلان خلفهما رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
في أمته ليكونا سببا للهداية والنجاة ما إن تمسكوا بهما ، فهل أخذت الأمة
بوصية نبيها واستمسكت بخليفتيه فيها ؟ !
أما الثقل الأصغر أهل بيت العصمة صلوات الله عليهم فقد تركوا
أحاديثهم ولم يقتفوا آثارهم وتخلفوا عنهم ولم يأخذوا منهم قولا ولا عملا ولا
عقيدة .
وأما القرآن العظيم حبل الله المتين الممدود من السماء إلى
الأرض فقد هجروه أيضا كما قال تعالى على لسان نبيه الكريم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
* ( يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا ) * فقد تركوا هدايته وتعاليمه ،
ولم يتدبروا آياته ولم يتأملوا في معانيه ولم يتخلقوا بأخلاقه ، واكتفوا
بقراءته بصوت حسن والتغني به بلحن جميل ، كما أوضح ذلك إمام الأمة
الراحل ( قدس سره ) في مقدمة وصيته ، وقد ذكر ( قدس سره ) : أن الثقلين متلازمان لا يمكن
التمسك بأحدهما دون الآخر وأن ترك أحدهما معناه تركهما معا .
هذا ، كما أن كثيرا من علماء الأمة قضوا أعمارهم بالبحث والتدقيق
ببحوث جانبية بعيدة عن مقاصد القرآن العظيم ، ولا تخدم أهدافه
السماوية العالية ، واشتغلوا بمواضيع قليلة الجدوى في فهم الكتاب
تفسير القرآن الكريم — صفحة مقدمة التحقيق 8
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
صمقدمة التحقيق ٨