والمواعظ الدينية النافعة ، والأخلاق الإسلامية الرفيعة ، مما يحيي
القلوب ويزيد المؤمن إيمانا واطمئنانا ويشرح الصدور ويملؤها هداية
ونورا .
ولا عجب حيث إن مؤلفه جامع للمعقول والمنقول ، عارف بالعلوم
العربية من لغة وصرف ونحو وبلاغة وغيرها ، ملم بالكلام والحكمة
والعرفان ، وهو بعد ذلك فقيه أصولي بارع ، وقد أخذ على نفسه مع توسعه
في تفسيره أن يتجنب البحوث التي لا طائل تحتها ولا تمت إلى أهداف
القرآن بصلة ، ولا يجتني منها القارئ هداية ولا يكتسب منها نورا ، وأن
يهذب كتابه هذا عن الآراء السقيمة والوجوه الباردة الخالية عن النفع
والفائدة .
وقد اهتدى صاحب هذا التفسير بالسنة المطهرة والأحاديث
الشريفة في تفسيره هذا ، كما عزز آراءه بالدليل والبرهان ، حيث إن
السنة المطهرة قرينة القرآن الكريم ، والعقل الرشيد مؤيد لهما وهاد
إليهما ، فهي جميعا متطابقة . وبهذا استطاع هذا المفسر العلامة أن يغور في
فهم القرآن الكريم بدقة وعمق ، ويكشف عن أسرار الآيات الشريفة .
وقد تميز هذا التفسير فوق ذلك بتدقيقه في كلمات القرآن كلمة
كلمة ، مناقشا للغويين في آرائهم ، كاشفا عن مواطن خطئها ، مبديا لرأيه في
قبالهم عن علم واجتهاد وتحقيق ، وقد استفاد من ذلك كثيرا في تفسيره من
خلال تأمله في دقائق الألفاظ وتراكيب الكلام .
هذا ، وقد كتب الشهيد العلامة تفسيره هذا الفريد في أسلوبه
وطريقته الوحيد في شموليته واستيعابه في النجف الأشرف حين أقصي
تفسير القرآن الكريم — صفحة مقدمة التحقيق 10
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
صمقدمة التحقيق ١٠