لقد بسملت ليلى غداة لقيتها * فيا حبذا ذاك الحبيب المبسمل " ( 1 )
وظاهره والآخرين على أنه مخفف بسم الله ، أو مصدر جعلي ، والذي
هو الأقرب أنه مخفف * ( بسم الله الرحمن الرحيم ) * . فما عن ابن السكيت
والمطرز والثعالبي وغيرهم من أهل اللغة : " بسمل الرجل ، إذا قال : " بسم
الله " أو " قد أكثرت البسملة ، أي قول : بسم الله " ( 2 ) ، غير صواب ، إلا أن
يريدوا منه * ( بسم الله الرحمن الرحيم ) * ، بل هي نظير الحوقلة
والحوللة والبسملة والحمدلة ، مصادر جعلية ، أو تخفيف في اللفظ ، بل
قيل : حيفل إذا قال : حي على الفلاح ، وحيصل وجعفل إذا قال : حي على
الصلاة ، وجعلت فداك ، وطبقل ودمعز إذا قال : أطال الله بقاك ، وأدام الله عزك .
فبالجملة : نظير ذلك في الكتاب قوله تعالى : * ( القناطير المقنطرة ) * ( 3 ) ،
وفي الحديث قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " جنود مجندة " ( 4 ) من المصادر الاتخاذية لغرض .
وهي سماعية أو يجوز ذلك إذا حسن الاستعمال ، فلا يقف على ما
اقتصروا عليه ، فإن كل شئ في طريق الاستكمال والكمال .
وغير خفي أنها تارة تستعمل مصدرا ، ويتخذ منه الفعل ، كما إذا قال : قد
أكثرت البسملة ، وأخرى تستعمل رمزا وتخفيفا إذا قيل : البسملة آية من
الكتاب والفاتحة .
هامش
1 - تفسير الماوردي 1 : 50 .
2 - انظر تاج العروس 7 : 228 .
3 - آل عمران ( 3 ) : 14 .
4 - عوالي اللآلي 1 : 288 / 142 ، صحيح مسلم 2 : 545 / 159 و 160 ، وراجع بحار
الأنوار 58 : 31 و 63 و 64 و 79 و 135 و 139 .