إلى فعليتها ، وأخرى يكون بمخرج إلهي ، فإن كان على الثاني ، وكان
الخروج تحت إرادته القديمة الأزلية فيما لا يزال على العلية
والمعلولية وعلى النظام الأتم ، فيكون المراد بتلك الإرادة تابعا لكيفية
الإرادة ، فإن كانت الإرادة تعلقت بوجود الشئ إبداعا فيما لا يزال ، فيصير ذلك
الشئ موجودا في ظرفه فيما لا يزال ، إلا أن هذا خارج عن النظام الرباني ،
فإن الموجودات في عمود الزمان كلها - حسب الاصطلاح - من الكائنات
المسبوقة بالمادة والمدة وليست إبداعية ، وإن كانت تعلقت بذلك الوجود
حسب النظام الرباني والخروج من القوة إلى الفعل ، فيصير ذلك حسب
كيفية الإرادة ، من غير خلل في أركانها أو تجاف في ذاته تعالى ، ومن غير
لزوم التبدل في نفس الإرادة ، بل لو تخلف المراد عن تلك الإرادة للزم
الاختلال في صفته تعالى ، المورث للاختلال في الذات ، لمكان الاتحاد .
فعلى هذا هو تعالى رب العالمين ، لأنه لا يعقل الخروج من القوة
إلى الفعل إلا بنفوذ إرادته وسعة قدرته .
وهذا الذي ذكرناه مجمل من المسائل الكثيرة الربوبية
والطبيعية ، المحررة في محالها البالغة إلى نصاب التحقيق وميقات
التدقيق ، وتفصيله على وجه النشر في كتب إمام الفن ، صاحب
" الحكمة المتعالية " ، وإجماله على سبيل النظام العلمي المتين في
قواعدنا الحكمية .
وبالجملة : هذه النشأة معدة ، وفيها الصور المفارقة عن المواد فيها
الواصلة إلى الأسماء والربات المناسبة معها والمقامات المهيأة لهم ،
والحركة الموجودة في مجموع هذا العالم لو كانت مستندة إلى نفسها ،
تفسير القرآن الكريم — صفحة 373
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٣٧٣