ألا تعبدوا إلا إياه ) * ( 1 ) من القضاء التكويني ( 2 ) ، ولكن مع ذلك لا يجوز
توجيهها إلى غيره تعالى وتقدس حسب الضرورة من الشرائع الإلهية .
فعلى هذا إن كان معنى الحمد فيه العبودية ، فلا يجوز عبادة غير الله ،
وإن كان معناه قريبا من الشكر فتجوز ، لما ورد من الحث على شكر
المخلوق في الأحاديث الكثيرة حتى ورد في نوادر " الفقيه " : " من لم
يشكر المخلوق لم يشكر الخالق " ( 3 ) .
وما نقله الفخر الرازي من " أن من لم يحمد المخلوق لم يحمد
الخالق " ( 4 ) ، غير موجود في جوامعنا ظاهرا ، ولعله اشتباه منه ، فليراجع .
وقد مر كيفية استشمام ممنوعية حمد الغير من قوله تعالى : * ( الحمد
لله ) * ، وهنا تقريب آخر :
وهو أن يدعى : أن الآية بصدد حصر الحمد في مقام الإنشاء فيه
تعالى ، أي حمد الناس لابد وأن ينحصر بالله تعالى ، فلا يحمدون غيره ،
فيكون فيه إثبات ونفي : أما الإثبات فهو أن الحمد لله تعالى ، وأما النفي
فهو أن هذا المعنى الإنشائي المبرز في مقام الشكر والعبودية لا يجوز
للغير . وأنت خبير بما فيه ، فلا تذهل .
وقال القرطبي : أثنى الله سبحانه بالحمد على نفسه وافتتح كتابه
هامش
1 - الإسراء ( 17 ) : 23 .
2 - راجع تفسير بيان السعادة 2 : 437 .
3 - الفقيه 4 : 272 / 8 ، فيه " لا يشكر الله من لا يشكر الناس " .
4 - التفسير الكبير 1 : 218 و 221 ، ولفظ ما نقله الرازي : " من لم يحمد الناس لم يحمد
الله " .