الشديدة والعذاب الأليم في البرازخ والقيامة ، ولا تكن كالمعطلين
الوجود والبهيمة أو أضل ، فاهتم في أمر أخيك المسلم ، ولا تكن من
الغافلين عن أمر بديع :
وهو أن أرباب الرحمة وأصحاب الرأفة والعطوفة ، ربما يصدر
منهم الخشونة والغضب ، ولكنه - أيضا - رحمة بالنسبة إلى النوع ،
وغضب بالنسبة إلى الفرد ، خير بالقياس إلى النظام الكلي ، وشر
بالقياس إلى الآحاد الفانية في الاجتماع ، وربما يكون رحمة بالنسبة
إليهم . وأيضا لما أشير إليه : أن في ذلك نجاة من البلاء العظيم ، وهو الابتلاء
بالنار وتبعات الأفعال والصفات في النشآت الآتية .
فيا عزيزي ويا محبوبي كفاك هذا نصحا ، وكفى هذا الفقير المفتاق إلى
رحمة ربه ذكرا ، فنرجو الله تعالى أن يوفقنا لمرضاته ، ويهدينا إلى
السعادة الأبدية ، فإنه خير موفق ومعين .
ثم إن البحث عن ضد الرحمة ، وهو الغضب والقسوة ، سيأتي في
محله إن شاء الله تعالى ، ولا يجوز الخروج عما هو المربوط بالمسألة
فإنه من الإطالة المنهي عنها .
بحث وإرشاد
قد تقرر عند أهل الذوق والتحقيق : أن جميع الصفات الكمالية
داخلة في الفطرة وتعد من الفطريات ، ويكون في الإنسان فطرة العشق
بالكمال على الإطلاق وفطرة الزجر عن النقص ، والرحمة من الصفات