وأما ذهب إليه الشافعي ان الرخصة لمن ينتاب من البعد
وللمشقة على الناس : فإن في حديث أبي ذر ما يدل على خلاف
ما قال الشافعي .
قال أبو ذر : ( كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فأذن
بلال بصلاة الظهر ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : يا بلال أبرد
ثم أبرد ) .
فلو كان الامر على ما ذهب إليه الشافعي : لم يكن للابراد
في ذلك الوقت معنى ، لاجتماعهم في السفر ، وكانوا لا يحتاجون ان
ينتابوا من البعد .
158 حدثنا محمود بن غيلان حدثنا أبو داود الطيالسي قال :
أنبأنا شعبة عن مهاجر أبي الحسن عن زيد بن وهب عن أبي ذر : ( ان
رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في سفر ومعه بلال ، فأراد ، ان
يقيم ، فقال : أبرد ، ثم أراد ان يقيم ، فقال رسول الله صلى الله عليه
وسلم أبرد ، في الظهر ، قال : حتى رأينا في التلول ، ثم أقام فصلى ،
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن شدة الحر من فيح جهنم ،
فأبردوا عن الصلاة ) .
قال أبو عيسى : هذا حديث صحيح .
120 باب ما جاء في تعجيل العصر
159 حدثنا قتيبة حدثنا الليث عن ابن شهاب عن عروة عن
عائشة انها قالت : ( صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العصر والشمس في
حجرتها ، لم يظهر الفئ من حجرتها ) .
قال : وفي الباب عن انس ، وأبي أروى ، وجابر ، ورافع بن خديج .
سنن الترمذي — صفحة 106
مساهمون: الترمذي
ص١٠٦