وأكثر كلامهم بالياء . قلت : وفيه قولان ( أحدهما ) : أن الحار الجار بالجيم : الشديد
الاسهال ، فوصفه بالحرارة وشدة الاسهال ، وكذلك هو . قاله أبو حنيفة الدينوري .
( والثاني ) - وهو الصواب - : أن هذا من الاتباع الذي يقصد به تأكيد الأول ، ويكون
بين التأكيد اللفظي والمعنوي . ولهذا يراعون فيه اتباعه في أكثر حروفه . كقولهم : حسن
بسن ، أي : كامل الحسن . وقولهم : حسن قسن بالقاف . ومنه شيطان ليطان ، وحار
جار . مع أن في الجار معنى آخر ، وهو : الذي يجر الشئ الذي يصيبه ، من شدة حرارته
وجذبه له ، كأنه ينزعه ويسلخه . و " يار " إما لغة في " جار " ، كقولهم : صهري وصهريج ،
والصهارى والصهاريج . وإما اتباع مستقل .
وأما " السناء " ففيه لغتان : المد والقصر . وهو : نبت حجازي ، أفضله المكي وهو :
دواء شريف مأمون الغائلة ، قريب من الاعتدال ، حار يابس في الدرجة الأولى ، يسهل
الصفراء والسوداء ، ويقوى ( جرم ) ( 1 ) القلب . وهذه فضيلة شريفة فيه . وخاصيته :
النفع من الوسواس السوداوي ، ومن الشقاق العارض في البدن ، ويفتح العضل ، وانتشار
الشعر ، ومن القمل والصداع العتيق ، والجرب والبثور ، والحكة والصرع . وشرب مائه
مطبوخا أصلح من شربه مدقوقا . ومقدار الشربة منه : إلى ثلاثة دراهم ، ومن مائه :
إلى خمسة دراهم . وإن طبخ معه شئ من زهر البنفسج والزبيب الأحمر المنزوع العجم ،
كان أصلح .
قال الرازي : " السناء والشاهترج ( 2 ) يسهلان الاخلاط المحترقة ، وينفعان من الجرب
والحكة . والشربة من كل واحد منهما : من أربعة دراهم إلى سبعة دراهم " .
وأما " السنوت " ففيه ثمانية أقوال : ( أحدها ( 3 ) : أنه العسل . ( والثاني ) : أنه رب
عكة السمن يخرج خططا سوداء على السمن . حكاهما عمر بن بكر السكسكي . ( الثالث ) :
أنه حب بشبه الكمون ( وليس به . قاله ( 4 ) ابن الاعرابى . ( الرابع ) : أنه الكمون )
هامش
( 1 ) زيادة : عن الزاد ( 87 ) .
( 2 ) في تذكرة داود : أنه ملك البقول ، ويسمى : كزبرة الحمار . وهو نوعان بينهما في التذكرة ! ! .
وهو فارسي . ! اه ق . ( 3 ) كذا بالزاد . وفى الأصل : أحدهما . وهو تحريف .
( 4 ) في الزاد - والزيادة كلها عنه - : " قال " ، وهو تحريف .