وفى سنن ابن ماجة ، عن علي : " نزل جبريل على النبي - صلى الله عليه وسلم - بحجامة الأخدعين
والكاهل " ( 1 ) .
وفى سنن أبي داود - من حديث جابر - : " أن النبي صلى الله عليه وسلم ، احتجم في وركه من ونى
كان به " ( 2 ) .
( فصل ) واختلف الأطباء في الحجامة على نقرة القفا ، وهى : القمحدوة .
وذكر أبو نعيم - في كتاب الطب النبوي - حديثا مرفوعا : " عليكم بالحجامة في جوزة
القمحدوة ، فإنها تشفى من خمسة أدواء " ذكر منها الجذام . وفى حديث آخر : " عليكم
بالحجامة في جوزة القمحدوة ، فإنها شفاء من اثنين وسبعين داء " .
فطائفة منهم استحسنته ، وقالت : إنها تنفع في جحوظ ( 3 ) العين والنتوء العارض
فيها ، وكثير من أمراضها ، ومن ثقل الحاجبين والجفن ، وتنفع من جربه .
وروى : أن أحمد بن حنبل احتاج إليها ، فاحتجم في جانبي قفاه ، ولم يحتجم في النقرة .
وممن كرهها صاحب القانون ، وقال : " إنها تورث النسيان حقا ، كما قال سيدنا ومولانا
وصاحب شريعتنا محمد صلى الله عليه وسلم . فإن مؤخر الدماغ موضع الحفظ ، والحجامة تذهبه "
انتهى كلامه .
ورد عليه آخرون ، وقالوا : الحديث لا يثبت ، وإن ثبت : فالحجامة إنما تضعف
مؤخر الدماغ ، إذا استعملت بغير ضرورة . فأما إذا استعملت لغلبة الدم عليها : فإنها
نافعة له طبا وشرعا ، فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم : أنه احتجم في عدة أماكن من قفاه ،
بحسب ما اقتضاه الحال في ذلك ، واحتجم في غير القفا بحسب ما دعت إليه حاجته .
( فصل ) والحجامة تحت الذقن تنفع من وجع الأسنان والوجه والحلقوم ، إذا
استعملت في وقتها ، وتنقى الرأس والكفين .
هامش
( 1 ) في سند هذا الحديث : أصبغ بن نباتة ، وهو ضعيف . اه ق .
( 2 ) وأخرجه أيضا : النسائي ، وابن ماجة . و " الونى " هو : التعب . اه ق .
( 3 ) في الأصل : " في جحظ " . وفى الزاد ( ص 81 ) : " من جحظ " . والظاهر أنه محرف عن
" جحوظ " . انظر : النهاية ( 1 / 145 ) ، والمختار .