وبعد : فالاغتسال به نافع من آفات عديدة في ظاهر الجلد ، وشربه مضر بداخله وخارجه :
فإنه يطلق البطن ويهزل ، ويحدث حكة وجربا ، ونفخا وعطشا .
ومن اضطر إلى شربه ، فله طرق من العلاج يدفع به مضرته . ( منها ) : أن يجعل في
قدر ، ويجعل فوق القدر قصبات وعليها صوف جديد منفوش ، ويوقد تحت القدر حتى
يرتفع بخارها إلى الصوف . فإذا كثر : عصره ، ولا يزال يفعل ذلك حتى يجتمع له ما يريد ( 1 )
فيحصل في الصوف من البخار ما عذب ، ويبقى في القدر الزعاق .
( ومنها ) : أن يحفر على شاطئه حفرة واسعة يرشح ماؤه إليها ، ثم إلى جانبها قريبا
منها أخرى ترشح هي إليها ، ثم ثالثة إلى أن يعذب الماء .
وإذا ألجأته الضرورة إلى شرب الماء الكدر ، فعلاجه : أن يلقى فيه نوى المشمش ،
أو قطعة من خشب الساج ، أو جمرا ملتهبا يطفأ فيه ، أو طينا أرمنيا ، أو سويق حنطة .
فإن كدرته ترسب إلى أسفل .
2 - ( مسك ) . ثبت في صحيح مسلم - عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ، عن
النبي صلى الله عليه وسلم - أنه قال : " أطيب الطيب : المسك " .
وفى الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها : " كنت أطيب النبي صلى الله عليه وسلم - قبل أن يحرم ،
ويوم النحر ، وقبل ( 2 ) أن يطوف بالبيت - بطيب فيه مسك " .
المسك : ملك أنواع الطيب وأشرفها وأطيبها ، وهو الذي يضرب به الأمثال ، ويشبه
به غيره ، ولا يشبه بغيره . وهو كثبان الجنة .
وهو حار يابس في الثانية : يسر النفس ويقويها ، ويقوى الأعضاء الباطنة جميعها :
شربا وشما ، والظاهرة : إذا وضع عليها . نافع للمشايخ والمبرودين ( المرطوبين ) لا سيما زمن
الشتاء ، جيد للغشى والخفقان وضعف القوة : بإنعاشه للحرارة الغريزية . ويجلوا بياض العين
هامش
( 1 ) كذا بالزاد . وفى الأصل : تريد . وهو تصحيف .
( 2 ) كذا بالأصل والزاد : وبالاحكام 2 / 76 : قبل .