ويرطب ويسخن ، ويفسد الهضم شربه ، ويطفو بالطعام إلى أعلى المعدة ويرخيها ، ولا يسرع
في تسكين العطش ، ويذبل البدن ، ويؤدى إلى أمراض رديئة ، ويضر في أكثر
الأمراض . على أنه صالح للشيوخ وأصحاب الصرع والصداع البارد والرمد . وأنفع ما استعمل
من خارج ( 1 ) .
ولا يصح في الماء المسخن بالشمس حديث ولا أثر ، ولا كرهه أحد من قدماء الأطباء ولا
عابه ( 2 ) . والشديد السخونة يذيب شحم الكلى .
وقد تقدم الكلام على ماء الأمطار ، في حرف الغين ( 3 ) .
( ماء الثلج والبرد ) . ثبت في الصحيحين ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه كان يدعو في
الاستفتاح وغيره : " اللهم ، اغسلنى من خطاياي بماء الثلج والبرد " .
الثلج له في نفسه كيفية حادة دخانية ، فماؤه كذلك . وقد تقدم ( 4 ) وجه الحكمة في طلب
الغسل من الخطايا بمائه ، لما يحتاج إليه القلب : من التبريد والتصليب ( 5 ) والتقوية . ويستفاد
من هذا أصل طب الأبدان والقلوب ، ومعالجة أدوائها بضدها .
وماء البرد ألطف وألذ من ماء الثلج . وأما ماء الجمد - وهو : الجليد - فبحسب أصله .
والثلج يكتسب كيفية الجبال والأرض - التي يسقط عليها - : في الجودة والرداءة .
وينبغي تجنب شرب الماء المثلوج ، عقيب الحمام والجماع والرياضة والطعام الحار ، ولأصحاب
السعال ووجع الصدر وضعف الكبد ، وأصحاب الأمزجة الباردة .
( ماء الآبار والقنى ) ( 6 ) . مياه الآبار قليلة اللطافة . وماء القنى ( 6 ) المدفونة تحت الأرض
هامش
( 1 ) زاد في الاحكام بعد ذلك : " فإن سخن بالشمس خيف منه البرص " . ثم ذكر حديثين في ذلك ،
وعدم تصحيح بعض العلماء لهما ، وأنه مع ذلك لا بد أن يتوقى . ( 2 ) بالزاد : عابوه . وكل صحيح .
( 3 ) ص 267 . وانظر : الاحكام 106 . ( 4 ) ص 262 .
( 5 ) كذا بالزاد . وهو الصحيح الملائم . وبالأصل : التصلب . وهو تحريف على ما في القاموس 1 / 63 .
( 6 ) كذا بالأصل والاحكام 2 / 107 . وبالزاد : القناة . وهو واحد القنى . انظر : القاموس 4 / 380 ،
والمختار والمصباح .
( 20 - الطب النبوي )