ثقيل : لان أحدهما محتقن لا يخلو عن تعفن ، والآخر محجوب عن الهواء . وينبغي أن
لا يشرب على الفور : حتى يصمد للهواء وتأتى عليه ليلة . وأردؤه : ما كانت مجاريه من
رصاص ، أو كانت بئره معطلة ، ولا سيما إذا كانت تربتها رديئة ، فهذا الماء وبئ وخيم .
( ماء زمزم ) : سيد المياه وأشرفها وأجلها قدرا ، وأحبها إلى النفوس وأغلاها ثمنا ،
وأنفسها عند الناس . وهو هزمة جبرائيل ، وسقيا ( 1 ) إسماعيل .
وثبت في الصحيحين ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال لأبي ذر - وقد أقام بين الكعبة
وأستارها أربعين ما بين يوم وليلة : وليس له طعام غيره . - فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " إنها طعام
طعم " . وزاد غير مسلم بإسناده : " وشفاء سقم " .
وفى سنن ابن ماجة - من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم -
أنه قال : " ماء زمزم لما شرب له " .
وقد ضعف هذا الحديث طائفة ، بعبد الله بن المؤمل ( 2 ) : رواية عن محمد بن
مسلم ( 3 ) ( المكي ) .
وقد روينا عن عبد الله بن المبارك ، " أنه لما حج : أتى زمزم ، فقال : اللهم ، إن ابن أبي
الموالى ( 4 ) حدثنا عن محمد بن المنكدر ، عن جابر رضي الله عنه ، عن نبيك صلى الله عليه وسلم ، أنه
قال : ماء زمزم لما شرب له . فإني أشرب لظمأ يوم القيامة " . وابن أبي الموالى ثقة . فالحديث
إذا حسن . وقد صححه بعضهم ، وجعله بعضهم موضوعا . وكلا القولين فيه مجازفة .
هامش
( 1 ) كذا بالأصل والزاد ، والفتح الكبير 3 / 75 . وبالاحكام : وسعى . والجملتان اقتباس من
حديث مشهور .
( 2 ) كذا بالزاد وسنن ابن ماجة 2 / 130 . وبالأصل : ابن أبي الموالى . وهو تحريف .
( 3 ) أبى الزبير ، كما في سنن ابن ماجة . والزيادة للايضاح . وبالأصل والزاد : المنكدر . وهو تحريف
خطير نشأ عن التأثر بالرواية الأخرى . وراجع الحديث في الفتح الكبير : 3 / 75 .
( 4 ) كذا بالأصل والزاد هنا وفيما سيأتي . وهو عبد الرحمن بن زيد . كما في التهذيب 6 / 282 .
وراجع الكلام عن ابن المبارك وابن المؤمل وابن المنكدر وأبى الزبير : في التهذيب 5 / 382 و 6 / 46
و 9 / 373 و 440 .