مع دهن القسط - لوجع الضرس ( 1 ) ، والريح الغليظة المرخية للكلي . وشحمه جيد للكلف
طلاء . بالجملة : فلحوم الوحش كلها تولد دما غليظا سوداويا . وأحمده : الغزال ،
وبعده الأرنب .
( لحوم الأجنة ) غير محمودة : لاحتقان الدم فيها . وليست بحرام لقوله صلى الله عليه وسلم : " ذكاة
الجنين : ذكاة أمه " .
ومنع أهل العراق من أكله ، إلا أن يدركه حيا فيذكيه . وأولوا الحديث على أن
المراد به : أن ذكاته كذكاة أمه . قالوا : فهو حجة على التحريم .
وهذا فاسد : فإن أول الحديث : " أنهم سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالوا : يا رسول الله ،
نذبح الشاة فنجد في بطنها جنينا ، أفنأكله ؟ فقال : كلوه إن شئتم ، فإن ذكاته
ذكاة أمه " .
( وأيضا ) : فالقياس يقتضى حله ، فإنه ما دام حملا ، فهو جزء من أجزاء الام :
فذكاتها ذكاة لجميع أجزائها . وهذا هو الذي أشار إليه صاحب الشرع ، بقوله : " ذكاته
ذكاة أمه " ، كما يكون ذكاتها ذكاة سائر أجزائها . فلو لم تأت السنة الصريحة بأكله .
لكان القياس الصحيح يقتضى حله . وبالله التوفيق ( 2 ) .
( لحم القديد ) . في السنن - من حديث بلال رضي الله عنه - قال : " ذبحت لرسول
الله صلى الله عليه وسلم شاة : ونحن مسافرون ، فقال : أصلح لحمها . فلم أزال أطعمه منه إلى المدينة " .
القديد أنفع من المكسود ، ويقوى الأبدان ، ويحدث حكة . ودفع ضرره : بالأبازير
الباردة الرطبة . ويصلح الأمزجة الحارة . والمكسود حار يابس مجفف ، جيده من
السمين الرطب ، يضر بالقولنج . ودفع مضرته : طبخه باللبن والدهن . ويصلح للمزاج
الحار الرطب .
هامش
( 1 ) في بعض النسخ : الظهر .
( 2 ) لم ترد هذه الجملة بالزاد .