ولقد جنيتك أكمؤا وعساقلا * ولقد نهيتك عن بنات الأوبر
وهذا يدل على أن كمأ ( 1 ) مفرد ، وكمأة جمع .
والكمأة تكون في الأرض من غير أن تزرع . وسميت كمأة : لاستتارها . ومنه " كمأ
الشهادة " : إذا سترها وأخفاها . والكمأة مختفية ( 2 ) تحت الأرض ، لا ورق لها ولا ساق .
ومادتها من جوهر أرضى بخارى ، محتقن في الأرض نحو سطحها : يحتقن ببرد الشتاء ،
وتنميه أمطار الربيع ، فيتولد ويندفع نحو سطح الأرض متجسدا . ولذلك يقال لها : جدري
الأرض ، تشبيها بالجدري في صورته ومادته : لان مادته رطوبة ( 3 ) دموية تندفع ( 4 )
عند سن الترعرع في الغالب ، وفى ابتداء استيلاء الحرارة ونماء القوة .
وهى مما يوجد في الربيع ، ويؤكل نيئا ومطبوخا . وتسميها العرب : نبات الرعد ،
لأنها تكثر بكثرته ، وتنفطر عنها الأرض . وهى من أطعمة أهل البوادي ، وتكثر بأرض
العرب . وأجودها : ما كانت أرضها رملية قليلة الماء . وهى أصناف ، منها : صنف قتال
يضرب لونه إلى الحمرة . يحدث لأجله الاختناق .
وهى باردة رطبة في الدرجة الثالثة ، رديئة للمعدة ، بطيئة الهضم . وإذا أدمنت أورثت
القولنج والسكتة والفالج ، ووجع المعدة ، وعسر البول . والرطبة أقل ضررا من اليابسة .
ومن أكلها فليدفنها في الطين الرطب ، ويسلقها ( 5 ) بالماء والملح والصعتر ، ويأكلها بالزيت
والتوابل الحارة . لان جوهرها أرضى غليظ ، وغذاءها ( 6 ) ردئ ، لكن فيها جوهر
مائي لطيف يدل على خفتها . والاكتحال بها نافع من ظلمة البصر ، والرمد الحار .
هامش
( 1 ) رسم بالأصل والزاد هكذا : كمء . ولعله على سبيل الحكاية .
( 2 ) بالزاد : مخفية .
( 3 ) كذا بالزاد وأحكام الحموي 1 / 69 . وفى الأصل : مادة رطوبته . وهو تحريف .
( 4 ) بالزاد : فتندفع .
( 5 ) بالأصل : ويصقلها . وبالزاد : ويصلقها . وكلاهما تصحيف على ما في المختار والمصباح . ولفظ
الاحكام : وتسلق .
( 6 ) بالزاد والاحكام : وغذاؤها . وكل صحيح .