على أنه أفضل من المسك : فإنه بهذه الخاصية الواحدة ، لا يقاوم ما في المسك من الخواص .
وبعد : فضروبه كثيرة ، وألوانه مختلفة . فمنه : الأبيض والأشهب ، والأحمر والأصفر ،
والأخضر والأزرق ، والأسود وذو الألوان . وأجوده : الأشهب ، ثم الأزرق ، ثم الأصفر .
وأردؤه : الأسود .
وقد اختلف الناس في عنصره ، فقالت طائفة : هو نبات ينبت في قعر البحر ، فيبتلعه
بعض دوابه ، فإذا ثملت منه : قذفته رجيعا ، فيقذفه البحر إلى ساحله .
وقيل : طل ينزل من السماء في جزائر البحر ، فتلقيه الأمواج إلى الساحل . وقيل : روث
دابة بحرية ، تشبه البقرة . وقيل : بل هو جفاء ( 1 ) من جفاء ( 1 ) البحر ، أي : زبد .
وقال صاحب القانون : " هو - فيما يظن - ينبع من عين في البحر . والذي يقال - :
أنه زبد البحر ، أو روث دابة . - بعيد " انتهى .
ومزاجه حار يابس : مقو للقلب والدماغ والحواس وأعضاء البدن ، نافع من الفالج
واللقوة ، والأمراض البلغمية ، وأوجاع المعدة الباردة ، والرياح الغليظة ، ومن السدد ، إذا
شرب أو طلى به من خارج . وإذا تبخر به : نفع من الزكام والصداع ، والشقيقة الباردة .
5 - ( عود ) . العود الهندي نوعان : ( أحدهما ) يستعمل في الأدوية ، وهو :
الكست . ويقال له ( 2 ) : القسط . وسيأتي في حرف القاف . ( الثاني ) يستعمل في الطيب
ويقال له : الألوة .
وقد روى مسلم في صحيحه - عن ابن عمر رضي الله عنهما : " أنه كان يستجمر بالألوة
غير مطراة وبكافور يطرح معها ، ويقول : هكذا كان يستجمر رسول الله صلى الله عليه وسلم " . وثبت
عنه في صفة نعيم أهل الجنة : " مجامرهم الألوة " .
و ( المجامر ) جمع " مجمر " ، وهو : ما يتجمر به من عود وغيره . وهو أنواع : أجودها
هامش
( 1 ) بالأصل والزاد : جثاء . وهو تصحيف وإن ورد - في القاموس 4 / 311 - بمعنى الشخص .
انظر : النهاية 1 / 166 .
( 2 ) كذا بالزاد . وفى الأصل : إنه . وهو خطأ وتحريف .