وأما سمن البقر والمعز ، فإنه إذا شرب مع العسل : نفع من شرب السم القاتل ، ومن
لدغ الحيات والعقارب . وفى كتاب ابن السنى ، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، قال :
" لم يستشف الناس بشئ أفضل من السمن " .
5 - ( سمك ) . روى الإمام أحمد بن حنبل ، وابن ماجة في سننه - من حديث
عبد الله بن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم - أنه قال : " أحلت لنا ميتتان ودمان : السمك
والجراد ، والكبد والطحال " .
أصناف السمك كثيرة . وأجوده : ما لذ طعمه ، وطاب ريحه ، وتوسط مقداره ،
وكان رقيق القشر ، ولم يكن صلب اللحم ولا يابسه ، وكان في ماء عذب جار ( 1 ) على
الحصباء ، ويتغذى بالنبات ، لا الأقذار . وأصلح أماكنه : ما كان في نهر جيد الماء ، وكان
يأوى إلى الأماكن الصخرية ، ثم الرملية ، والمياه الجارية العذبة التي لا قذر فيها ولا حمأة ،
الكثيرة الاضطراب والتموج ، المكشوفة للشمس والرياح .
والسمك البحري فاضل محمود لطيف . والطري منه بارد رطب ، عسر الانهضام ،
يولد بلغما كثيرا . إلا البحري وما جرى مجراه : فإنه يولد خلطا محمودا . وهو يخصب البدن ،
ويزيد في المنى ، ويصلح الامزاج الحارة .
وأما المالح فأجوده : ما كان قريب العهد بالتملح . وهو حار يابس ، وكلما تقادم عهده :
ازداد حره ويبسه . والسلور منه كثير اللزوجة ، ويسمى الجري . واليهود لا تأكله .
وإذا أكل طريا : كان ملينا للبطن . وإذا ملح وعتق وأكل : صفى قصبة الرئة ، وجود
الصوت . وإذا دق ووضع من خارج : أخرج السلى ( 2 ) والفضول من عمق البدن ، من
طريق أن له قوة جاذبة .
هامش
( 1 ) كذا بالزاد 170 . وصحف في الأصل : بالحاء .
( 2 ) هو الجلد الرقيق الذي يخرج فيه الولد من بطن أمه ملفوفا فيه . وفى الأصل والزاد : السلا .
والظاهر أنه مصحف عنه أو رسم آخر له ( كالضحى ) ، لا محرف عن " السلاء " بالمد وتشديد اللام :
شوك النخل . فتأمل ، ورواجع : النهاية 2 / 173 و 179 ، والمصباح ( سلا ) .