وأيضا : فإن المرأة مفعول بها طبعا وشرعا ، وإذا كانت فاعلة : خالفت مقتضى الطبع
والشرع . وكان أهل الكتاب إنما يأتون النساء على جنوبهن - على حرف - ويقولون :
هو أيسر للمرأة .
وكانت قريش والأنصار تشرح ( 1 ) النساء على أقفائهن ، فعابت اليهود عليهم ذلك .
فأنزل الله عز وجل : ( نساؤكم حرث لكم : فأتوا حرثكم أنى شئتم ) .
وفى الصحيحين عن جابر ، قال : " كانت اليهود تقول : إذا أتى الرجل امرأته ، من
دبرها ، في قبلها - : كان الولد أحول . فأنزل الله عز وجل : ( نساؤكم حرث لكم ،
فأتوا حرثكم أنى شئتم ) " ، وفى لفظ لمسلم : " إن شاء مجبية وإن شاء غير مجبية ، غير أن
ذلك في صمام واحد " . و ( المجبية ) : المنكبة على وجهها . و ( الصمام الواحد ) : الفرج ،
وهو موضع الحرث والولد .
وأما الدبر : فم يبح قط على لسان نبي من الأنبياء . ومن نسب إلى بعض السلف
إباحة وطئ الزوجة في دبرها ، فقد غلط عليه .
وفى سنن أبي داود ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ملعون من أتى
المرأة في دبرها " . وفى لفظ لأحمد وابن ماجة : " لا ينظر الله إلى رجل جامع امرأته في دبرها " .
وفى لفظ الترمذي وأحمد : " من أتى حائضا ، أو امرأته في دبرها ، أو كاهنا فصدقه - :
فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم " . وفى لفظ للبيهقي : " من أتى شيئا - من الرجال والنساء -
في الادبار : فقد كفر " .
وفى مصنف وكيع : حدثني زمعة بن صالح ، عن ابن طاوس ، عن أبيه ، عن عمرو بن دينار ،
عن عبد الله بن يزيد ، قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الله
لا يستحى ( 2 ) من الحق ، لا تأتوا النساء في أعجازهن " ، وقال مرة : " في أدبارهن " . وفى
هامش
( 1 ) كذا بالأصل والزاد . أي : يطؤونهن نائمات . انظر : النهاية 2 / 211 . وقال ق : " الظاهر
أنها محرفة عن تطرح " . وهو خطأنا شئ عن التسرع وعدم البحث والتثبت .
( 2 ) بالزاد 148 - 149 ( هنا وفيما سيأتي ) ، وكثير من المصادر الأخرى : يستحيى . وهى لغة أهل
الحجاز على الأصل . وما في الأصل لغة تميم . انظر المختار .