الزجاج : وقد قرئ " فعقبتم " بلا الف مشددا ومخففا ، وجاء في التفسير فغمتم
ومعناه في اللغة فكانت العقبى لكم أي كانت لكم الغلبة حتى غنمتم ، قال " وعقبتم "
مشددة أجودها في اللغة ، ومخففة جيدة أيضا أي صارت لكم عقبى ، والتشديد أبلغ
ومعنى " فعاقبتم " أصبتموهم في القتال بعقوبة حتى غنمتم أي ان مضت امرأة منكم
إلى من لا عهد بينكم وبينه " فآتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا " يعني
في مهورهن ، وكذلك إن مضت إلى من بينكم وبينه عهد فنكث في اعطاء المهر ،
فالذي ذهبت زوجته يعطى المهر من الغنيمة ولا ينقص شيئا من حقه بل يعطى حقه
كاملا بعد إخراج مهور النساء . وقال الزهري : فآتوا الذين ذهبت أزواجهم من
المؤمنين مثل ما أنفقوا من مال الفئ . وقال ابن عباس من مال الغنيمة - وفي رواية
عن الزهري - عليهم أن يعطوهم من صداق من لحق بهم وقال قوم : يعطونهم
من جميع هذه الأموال . وقال قتادة : معنى الآية " وإن فاتكم شئ من أزواجكم
إلى الكفار " الذين ليس بينهم وبين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله عهد " فعاقبتم "
يعني الغنيمة يقول : فإذا غنمتم فاعطوا زوجها صداقها الذي كان قد ساقه إليها من الغنيمة
ثم نسخ هذا الحكم في براءة ، فنبذ إلى كل ذي عهد عهده . ثم قال " واتقوا الله
الذي أنتم به مؤمنون " أي اجتنبوا معاصي الله الذي أنتم مصدقون بثوابه وعقابه
ومعترفون بنبوة نبيه .
وقوله " يا أيها النبي " خطاب للنبي صلى الله عليه وآله يقول الله له " إذا جاءك المؤمنات
يبايعنك " ووجه بيعة النساء مع أنهن لسن من أهل النصرة في المحاربة هو أخذ
العهد عليهن بما يصلح شأنهن في الدين للأنفس والأزواج ، فكان ذلك في صدر
الاسلام لئلا ينفتق بهن فتق لما صيغ من الاحكام ، فبايعهن النبي صلى الله عليه وآله حسما لذلك
وقيل : إنه كان يبايعهن من وراء الثوب . وروى أنه استدعى ماء فوضع يده فيه
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 587
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٥٨٧