ثم قال " فان علمتموهن مؤمنات " يعني في الظاهر " فلا ترجعوهن إلى
الكفار " أي لا تردوهن إليهم " لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن " قال ابن زيد :
وفرق بينهما النبي صلى الله عليه وآله وإن لم يطلق المشرك . وقيل : إن النبي صلى الله عليه وآله كان شرط
لهم رد الرجال دون النساء ، فعلى هذا لا نسخ في الآية . ومن قال كان شرط رد
النساء والرجال قال : نسخ الله حكم رد النساء .
وقوله " وآتوهم ما أنفقوا " قال ابن عباس ومجاهد وقتادة وابن زيد : أعطوا
رجالهم ما انفقوا من الصداق . وقال الزهري : لولا الهدنة لم يرد إلى المشركين صداقا
كما كان يفعل قبل . وقيل نسخ رد المهور على الأزواج من المشركين ثم قال " ولا
جناح عليكم " معاشر المؤمنين " ان تنكحوهن " يعني المهاجرات لأنهن بالاسلام
قد بن من أزواجهن " إذا آتيتموهن " أجورهن " يعني مهورهن التي يستحل
بها فروجهن .
وقوله " ولا تمسكوا بعصم الكوافر ، فالكوافر جمع كافرة ، والعصمة سبب
تمنع به من المكروه وجمعه عصم . وفي ذلك دلالة على أنه لا يجوز العقد على الكافرة
سواء كانت ذمية أو حربية أو عابدة وثن ، وعلى كل حال ، لأنه عام في جميع ذلك وليس
لاحد أن يخص الآية بعابدة الوثن لنزولها بسببهم ، لان المعتبر بعموم اللفظ لا بالسبب ،
وقوله " واسألوا ما أنفقتم " يعني إذا صارت المرأة المسلمة إلى دار الحرب عن دار
الاسلام فاسألوهم عن أن يردوا عليكم مهرهن ، كما يسئلونكم مهر نسائهم إذا هاجرون إليكم ،
وهو قوله " وليسألوا ما انفقوا " ثم قال " ذلكم " يعني ما تقدم ذكروه وشرحه
" حكم الله يحكم بينكم والله عليم . بجميع الأشياء " حكمي " فيما يفعله ويأمركم به .
وقال الحسن : كان في صدر الاسلام وتكون المسلمة تحت الكافر والكافرة تحت المسلم
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 585
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٥٨٥