الدقيق الحواري لشدة بياضه ، والعين الحوراء إذا كانت شديدة بياض البياض ، وشديدة
سواد ، السواد ، وبذلك يتم حسن العين . وقال ابن عباس والحسن ومجاهد :
الحور : البيض . وقوله ( مقصورات ) أي قصرن على أزواجهن ، فلا بردن بدلا
منهم - في قول مجاهد والربيع - وقيل : معناه محبوسات في الحجال - في قول ابن
عباس وأبي العالية ومحمد بن كعب والضحاك والحسن ، وعلى وجه الصيانة لهن
والتكرمة لهن عن البذلة . وقال أبو عبيدة : مقصورات أي مخدرات و ( الخيام )
جمع خيمة وهو بيت من الثياب على الأعمدة ، والأوتاد مما يتخذ للاصحار ، فإذا
اصحر هؤلاء الحور ، كانت لهن الخيام في تلك الحال وغيرها مما ينفى الابتذال .
وقال الزجاج : يقال للهوارج الخيام وقال عبد الله : الخيام در مجوف على هيئة البيت
وقال ابن عباس : بيوت اللؤلؤ . وقيل : الخيمة درة مجوفة فرسخ في فرسخ لها أربعة
آلاف مصراع من ذهب ( فبأي آلاء ربكما تكذبان ) قد مضى بيانه .
وقوله ( لم يطمثهن انس قبلهم ولا جان فبأي آلاء ربكما تكذبان ) قد مضى
تفسيره . قال البلخي في الآية دلالة على قول الحسن البصري : أن الحور العين
هو أزواجهم في الدنيا إذا كن مؤمنات مطيعات لان الله قال ( لم يطمثهن أنس
قبلهم ولا جان ) وقال : من نصر الحسن أن المراد لم يطمثهن بعد النشأة الثانية إنس
قبلهم ولا جان . وإنما كرر قوله ( لم يطمثهن ) في الآية للبيان على أن صفة الحور
المقصورات في الخيام كصفة القاصرات الطرف مع تمكين التشويق بهذه الحال الجليلة
التي رغب فيها كل نفس سليمة .
وقوله ( متكئين على رفرف خضر وعبقري حسان ) ( متكئين ) نصب
على الحال ، وقد فسرنا معناه . والرفارف جمع رفرف ، وهي المجالس - في قول
ابن عباس وقتادة والضحاك - وقيل : الرفرف هي فصول المجالس للفرش . وقال
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 485
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٨٥