إلى المدينة ، وإنما أراد ان يقول : لم يترك لنا دارا . وقال انس بن مالك : هل من
مزيد طلبا للزيادة . وقال مجاهد : هو بمعنى الكفاية .
قوله تعالى :
( وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد ( 31 ) هذا ما توعدون
لكل أواب حفيظ ( 32 ) من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب
منيب ( 33 ) ادخلوها بسلام ذلك يوم الخلود ( 34 ) لهم ما يشاؤن
فيها ولدينا مزيد ) ( 35 ) خمس آيات .
لما حكى الله تعالى ما أعده للكافرين والعصاة من جهنم وعظم موضعها
وسعتها أخبر عما أعده للمتقين المجتنبين لمعاصيه الفاعلين لطاعاته فقال ( وأزلفت
الجنة للمتقين ) والازلاف التقريب إلى الخير ، ومنه الزلفة ، والزلفى . ويقولون :
أزدلف إليه أي اقترب والمزدلفة قريب من الموقف . وهو المشعر وجمع ، ومنه
قول الراجز :
ناج طواه الأين مما وجفا * طي الليالي زلفا فزلفا
سماؤه الهلال حتى احقوقفا ( 1 )
والجنة التي وعد الله المتقين بها هي البستان الذي يجمع من اللذة ارفع كل
نوع في الزينة من الأبنية الفاخرة بالياقوت والزمرد وفاخر الجوهر ، ومن الأنهار
والأشجار وطيب الثمار ومن الأزواج الكرام والحور الحسان وكريم الخدم من
الولدان الذين هم زينة لكل ناظر ومتعة لكل مبصر ، قد أمن أهلها العلة وأنواع
هامش
( 1 ) مر في 6 / 79 و 8 / 29