أي يبعد عندنا أن نبعث بعد الموت ، لان ذلك غير ممكن ، فقال الله تعالى " قد
علمنا ما تنقص الأرض منهم " أي علمنا الذي تأكل الأرض من لحومهم ، لا يخفى علينا
شئ منه " وعندنا كتاب حفيظ " أي ممتنع الذهاب بالبلى والدروس ، كل ذلك
ثابت فيه ولا يخفى منه شئ وهو اللوح المحفوظ ثم قال " بل كذبوا بالحق لما جاءهم "
يعني بالنبي والقرآن الذي جاء به دالا على صدقه ، وبالبعث والنشور ، الذي أنذرهم به
فهم في أمر مريج أي مختلط ملتبس واصله ارسال الشئ مع غيره في المرج من
قولهم : مرج الخيل الذكور مع الإناث وهو مرج بالخيل أي المسرح الذي يمرج
فيه ، و " مرج البحرين " أرسلهما في مرج " يلتقيان " ولا يختلطان .
قوله " من مارج من نار " أي مرسل الشعاع بانتشاره . قال أبو ذؤيب
فحالت فالتمست به حشاها * فخر كأنه غصن مريج ( 1 )
أي قد التبس بكثرة تشعبه ومرجت عهودهم وأمرجوها أي خلطوها ،
ولم يفوا بها . وقال أبو عبيدة : مرج أمر الناس إذا اختلط ، قال أبو ذؤيب ( فخر
كأنه خوط مريج ) أي سهم مختلط الامر باضطرابه ، فهؤلاء الكفار حصلوا في
أمر مختلط ملتبس من أمر النبي صلى الله عليه وآله ، فقالوا تارة هو مجنون وأخرى هو كاهن
وأخرى هو شاعر ، فلم يثبتوا على شئ واحد ، فلذلك كانوا في أمر مريج .
قوله تعالى :
( أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها
ومالها من فروج ( 6 ) والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي
وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج ( 7 ) تبصرة وذكرى لكل عبد
هامش
( 1 ) الطبري 26 / 86 وروايته ( فحط كأنه حوط مريج )