هم الذين يثبتون على عقد القيام بالواجب واجتناب المحارم ، فعلى هذا الأنبياء
كلهم أولوا العزم ، ومن قال ذلك جعل ( من ) ههنا للتبيين لا للتبعيض . ومن
قال : إن أولى العزم طائفة من الرسل وهم قوم مخصوصون قال ( من ) ههنا للتبعيض
وهو الظاهر في روايات أصحابنا ، وأقوال المفسرين ، ويريدون بأولي العزم من
أتى بشريعة مستأنفة نسخت شريعة من تقدم من الأنبياء ، قالوا وهم خمسة أولهم
نوح ثم إبراهيم ثم موسى ثم عيسى ثم محمد صلى الله عليه وآله .
ثم قال " ولا تستعجل لهم " العقاب " كأنهم يوم يرون ما يوعدون " من
يوم القيامة لقرب مجيئه " لم يلبثوا إلا ساعة من نهار " من قلة لبثهم في الدنيا .
وقوله " بلاغ " قيل في معناه قولان :
أحدهما - ذلك اللبث بلاغ . والآخر - هذا القرآن بلاغ .
ثم قال " فهل يهلك " بهذا النوع من الاهلاك على وجه الاستحقاق " إلا
القوم الفاسقون " الذين خرجوا من طاعة الله إلى معصيته ومن ولايته إلى عداوته .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 287
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٨٧