يفترون " أي كذبهم الذي كذبوه ، والذي كانوا يفترونه ، ويخترعونه .
ثم قال لنبيه صلى الله عليه وآله واذكر يا محمد " إذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون
القرآن فلما حضروه " يعني القرآن أو النبي " قالوا " بعضهم لبعض " انصتوا فلما
قضي " أي حين فرغ من تلاوته " ولوا إلى قومهم منذرين " لهم مخوفين من
معاصي الله . وقال قوم : إن الله تعالى أمر نبيه ان يقرأ القرآن على الجن ، وأمره
بأن يدعوهم إلى عبادته . وقال قوم : هم يسمعون من قبل نفوسهم لقراءة القرآن
فلما رجعوا " قالوا " لقومهم " يا قومنا إنا سمعنا كتابا انزل من بعد موسى مصدقا
لما بين يديه " يعني التوراة " يهدي إلى الحق " أي يرشد إليه " ويهدي إلى طريق
مستقيم " من توحيد الله ومعرفة نبيه المؤدي إلى الجنة . وقال ابن عباس وسعيد
ابن جبير : صرفوا إليه بالرجم بالشهب ، فقالوا عند ذلك إن هذا الامر كبير .
وقال قتادة : صرفوا إليه من جهة . وفي رواية عن ابن عباس من نصيبين . وقيل :
ان نصيبين من أرض اليمن . وقال رزين بن حبيش : كانوا تسعة نفر ، وقال ابن
عباس : كانوا سبعة نفر . وقال قوم : صرفوا إليه بالتوفيق .
قوله تعالى :
( يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به يغفر لكم من
ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم ( 31 ) ومن لا يجب داعي الله
فليس بمعجز في الأرض وليس له من دونه أولياء أولئك في
ضلال مبين ( 32 ) أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض
ولم يعي بخلقهن بقادر على أن يحيي الموتى بلى إنه على كل
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 284
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٨٤