وقالوا لهم " آمنوا به " أي آمنوا بالله " يغفر لكم من ذنوبكم " ( من )
زائدة ، والمعنى يغفر لكم ذنوبكم " ويجركم من عذاب اليم " فالإجارة من النار
جعلهم في جوار الأولياء المباعدين من النار . وفي الدعاء : اللهم أجرني من النار
واللهم أعذني منها .
ثم قالوا أيضا " ومن لا يجب داعي الله " تاركا له إلى خلافه " فليس
بمعجز " أي بفائت " في الأرض وليس له من دونه أولياء " ينصرونهم ويدفعون
عنهم العذاب إذا نزل بهم ، ويجوز أن يكون ذلك من كلام الله ابتداء . ثم قال
" أولئك " يعني الذين لا يجيبون داعي الله " في ضلال " أي في عدول عن
الحق " مبين " .
ثم قال تعالى منبها لهم على قدرته على الإعادة والبعث " أو لم يروا " أي
أو لم يعلموا " ان الله الذي خلق السماوات والأرض " وأنشأهما " ولم يعي بخلقهن "
أي لم يصبه في خلق ذلك إعياء ولا تعب " بقادر " فالباء زائدة وموضعه رفع
بأنه خبر ( أن ) ودخول الباء في خبر ( ان ) جائز إذا كان أول الكلام نفيا نحو
ما ظننت أن زيدا بقائم ولو قلت : إن زيدا بقائم لا يجوز ، لأنه إثبات " على أن
يحيي الموتى " ثم قال " بلى " هو قادر عليه " إنه على كل شئ قدير " ثم قال
" ويوم يعرض الذين كفروا على النار أليس هذا بالحق " أي يقال لهم على وجه
الاحتجاج عليهم أليس هذا الذي جزيتم به حق لا ظلم فيه لأنكم شاهدتموه الآن
" قالوا بلى وربنا " فيحلفون على ذلك ، فيقال لهم عند ذلك " ذوقوا العذاب "
جزاء " بما كنتم تكفرون " أي بما كنتم تجحدون من نعمه وتنكرون من وحدانيته
ثم قال لنبيه صلى الله عليه وآله " فاصبر " يا محمد على أذى هؤلاء الكفار على ترك إجابتهم
لك " كما صبر أولوا العزم من الرسل " قبلك على أممهم . وقال قوم : أولوا العزم
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 286
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٨٦