فأجاز عطفها على الأولى ، لان معها ( في ) وتقديره إن في خلقكم . قال ابن خالويه ليس
ذلك لحنا ، لان من رفع أيضا فقد عطف على عاملين ، فيكون عطف جملة على جملة
ويحتمل أن يكون عطف على موضع ( إن ) لان موضعها الرفع ، والأخفش كان
يجيز العطف على عاملين ، فيقول مررت بزيد في الدار والحجرة عمرو ، ويحتج
بقول الشاعر :
اكل امرئ تحسبين امرأ * ونار تأجج للحرب نارا ( 1 )
عطف على ما عملت فيه ( كل ) وما عملت فيه ( تحسبين ) وأجود من
العطف على عاملين أن يجعل ( آيات ) الثانية بدلا من الأول ، فيكون غير عاطف
على عاملين ، وتقديره إن في السماوات والأرض لآيات للمؤمنين لآيات ، كما تقول :
ضربت زيدا زيدا ، فلا يحتاج إلى حرف العطف ، ومن رفع آيات الثانية حملها
على الابتداء والخبر ، وجعل الثالثة تكرير الثانية بالرفع ، قال الزجاج : لأنه يرفع
( آيات ) عطفا على ما قبلها ، كما خفض ( واختلاف ) عطفا على ما قبلها . وقال أبو
علي : وجه قراءة الكسائي أنه لم يحمل على موضع ( إن ) كما حمله من رفع ( آيات )
في الموضعين أو قطعه واستأنف ، لكنه حمله على لفظ ( إن ) دون موضعها ، فحمل
( آيات ) في الموضعين على نصب ( إن ) في قوله " إن في السماوات والأرض لآيات
للمؤمنين ) ويكون على تقدير إن ، وإن كانت محذوفة من اللفظ ويجعلها في حكم
المثبت فيه ، لان ذكره قد تقدم في قوله " إن في السماوات " وقوله " وفي خلقكم "
فلما تقدم الجار في هذين الموضعين قدر في الاثبات في اللفظ ، وإن كان محذوفا منه
كما قدر سيبويه في قوله :
اكل امرئ تحسبن امرءا * [ ونار تأجج للجر نارا ]
هامش
( 1 ) قائله أبو ذؤاد الايادي ، تفسير القرطبي 16 / 157