ماء نابعة فيها " يلبسون من سند وإستبرق " فالسندس الحرير - في قول الحسن .
والإستبرق الديباج الغليظ - في قول قتادة - وإنما رغبهم في ذلك بحسب ما كانوا
يعرفونه ، وإن كان - ههنا - ما هو ارفع منها وأحسن " متقابلين " أي يقابل
بعضهم بعضا بالمحبة ، لا متدابرين بالبغضة . ثم قال ومثل ما فعلنا بهم " كذلك
زوجناهم بحور عين " فالحور جمع حوراء من الحور ، وهو شدة البياض . وقال قتادة
" بحور " أي ببيض ، ومنه الحور لبياضه ، وحورته أي بيضته من حار يحور أي
رجع إلى الحالة الأولى كما يرجع إلى حال الأبيض ، ومنه المحور " والعين " جمع
عيناء وهي الواسعة العين الحسنة ، وكذلك لهم في حكم الله . وقال الحسن : العيناء
الشديدة السواد سواد العين ، الشديدة البياض بياضها " يدعون فيها بكل فاكهة
آمنين " أي يستدعون أي ثمرة شاؤوا غير خائفين فوتها . ثم قال " لا يذوقون
فيها " يعني في الجنة " الموت إلا الموتة الأولى " شبه الموت بالطعام الذي يذاق
وينكر عند المذاق . ثم نفى ذلك ، وانه لا يكون ذلك في الجنة ، وإنما خصهم
بأنهم لا يذوقون الموت مع أن جميع الحيوان يوم القيامة لا يذوقون الموت ، لما في
ذلك من البشارة لهم بانتهاء ذلك إلى الحياة الهنيئة في الجنة ، فأما من يكون فيها
هو كحال الموت في الشدة ، فلا يطلق له هذه الصفة ، لأنه يموت موتات كثيرة بما
يلاقي ويقاسي من الشدة ، واما غير المكلفين ، فليس مما يعقل ، فتلحقه هذه البشارة
وإن عم ذلك أهل الجنة .
وقوله " إلا الموتة الأولى " قيل إن ( إلا ) بمعنى ( بعد ) كأنه قال بعد الموتة
الولي . وقيل : معنى ( إلا ) سوى كأنه قال : سوى الموتة الأولى . وقيل :
إنها بمعنى ( لكن ) وتقديره لكن الموتة الأولى قد ذاقوها . وقال الجبائي : هذا
حكاية حال المؤمنين في الآخرة ، فلما أخبرهم بذلك في الدنيا ، وهم لم يذوقوا بعد
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 242
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٤٢