" اعتلوه " اعملوا به هذا العمل ، ومنه العتل ، وهو الجافي الغليظ يقال : عتله يعتله
ويعتله عتلا إذا ساقه دفعا وسحبا . قال الفرزدق :
ليس الكرام بنا حليك إباءهم * حتى ترد إلى عطية تعتل ( 1 )
و " سواء الجحيم " وسطه - في قول قتادة - وسمي وسط الشئ سواء ،
لاستواء المسافة بينه وبين أطرافه المحيطة به ، والسواء العدل كقولهم : هذا سواء
بيننا وبينكم أي عدل .
ثم بين تعالى أنه يأمرهم بأن يصبوا فوق رأس الكافر من عذاب الحميم .
وهو ما فسرناه . ثم يخاطبه فيقول له " ذق إنك أنت العزيز الكريم " على وجه
التهجين له بما كان يدعي له مما ليس به أي أنت كذلك عند نفسك وقومك .
ويجوز أن يكون على معنى النقيض ، كأنه قيل : إنك أنت الذليل المهين إلا أنه
قيل : على تلك الجهة للتبعيد منها على وجه الاستخفاف به . وقيل إن الآية نزلت
في أبي جهل ، وقد كان قال : ( أنا أعز من بها وأكرم ) - ذكره قتادة - وقيل :
المعنى أنت الذي كنت تطلب العز في قومك والكرم بمعصية الله . وقيل : المعنى
إنك أنت العزيز في قومك ، الكريم عليهم ، فما أغنى عنك .
ثم قال " إن هذا " يعني العذاب " ما كنتم به تمترون " أي تشكون فيه
في دار الدنيا . وفى الآية دلالة على بطلان قول من قال المعارف ضرورة .
وقرأ الكسائي " ذق أنك " بفتح الهمزة بمعنى لأنك أنت العزيز أو بأنك
الباقون - بكسر الهمزة - على وجه الابتداء بالخبر عنه ، ويكون التقدير ذق العذاب .
ثم ابتدأ إنك . وقرأ " فاعتلوه " - بضم التاء - ابن كثير ونافع وابن عامر . الباقون
بكسر التاء وهما لغتان على ما حكيناه .
هامش
( 1 ) تفسير الطبري 25 / 73