أو مرسلا وذلك كلامه إياهم . الباقون بالنصب ويرسل فيوحي على تأويل المصدر ،
كأنه قال إلا أن يوحي أو يرسل . ومعنى ( أو ) في قوله ( أو يرسل رسولا )
يحتمل وجهين :
أحدهما - العطف ، فيكون ارسال الرسول أحد اقسام بكلام كما يقال عتابك
السيف كأنه قيل الا وحيا أو ارسالا .
الثاني - أن يكون ( الا ان ) كقولك لألزمنك أو تعطيني حقي ، فلا يكون
الارسال في هذا الوجه كلاما . ولا يجوز أن يكون ( أو يرسل ) فيمن نصب عطفا
على قوله ( أن يكلمه الله ) لأنك لو حملته على ذلك لكان المعنى وما كان لبشر
أن يكلمه الله أو ان يرسل رسولا ، ولم يخل قولك ( أو يرسل رسولا ) من أن يكون
المراد به أو يرسله رسولا أو يكون المراد أو يرسل إليه رسولا ، والتقدير ان
جميعا فاسدان ، لاناء نعلم أن كثيرا من البشر قد ارسل رسولا ، وكثيرا منهم
ارسل إليه رسولا ، فإذا بطل ذلك صح ما قدرناه أولا ، ويكون التقدير ما كان
لبشر أن يكلمه الله إلا أن يوحي وسيا أو يرسل رسولا ، فيوحي ، ويجوز في قوله
( إلا وحيا ) أمران :
أحدهما - أن يكون استثناء منقطعا .
والآخر - أن يكون حالا ، فان قدرته استثناء منقطعا لم يكن في الكلام شئ
توصل به ( من ) لان ما قبل الاستثناء لا يعمل في ما بعده ، لان حرف الاستثناء
في معنى حرف النفي ، ألا ترى أنك إذا قلت : قام القوم إلا زيدا ، فالمعنى قام
القوم لا زيد . فكما لا يعمل ما قبل حرف النفي في - ما بعده كذلك لا يعمل ما قبل
الاستثناء - إذا كان كلاما تاما - في ما بعده إذ كان بمعنى النفي ، وكذلك لا يجوز
أن يعمل ما بعد ( إلا ) في ما قبلها ، فإذا كان كذلك لم يتصل الجار بما قبل ( إلا )
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 175
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٧٥