قوله تعالى :
( ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل ( 41 )
إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير
الحق أولئك لهم عذاب أليم ( 42 ) ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن
عزم الأمور ( 43 ) ومن يضلل الله فما له من ولي من بعده وترى الظالمين
لما رأوا العذاب يقولون هل إلى مرد من سبيل ( 44 ) وتريهم
يعرضون عليها خاشعين من الذل ينظرون من طرف خفي
وقال الذين آمنوا إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم
يوم القيمة ألا إن الظالمين في عذاب مقيم ) ( 45 ) خمس آيات بلا خلاف
قوله ( ولمن انتصر من بعد ظلمه ) اخبار من الله تعالى أن من انتصر لنفسه
بعد أن كان ظلم وتعدي عليه ، فاخذ لنفسه بحقه ، فليس عليه من سبيل . قال
قتادة : بعد ظلمه في ما يكون فيه القصاص بين الناس في النفس أو الأعضاء أو
الجراح ، فأما غير ذلك فلا يجوز أن يفعل لمن ظلمه ولا ذم له على فعله . وقال
قوم : معناه إن له أن ينتصر على يد سلطان عادل بأن يجمله إليه ويطالبه بأخذ
حقه منه ، لان السلطان هو الذي يقيم الحدود ، ويأخذ من الظالم للمظلوم ، ويمكن
أن يستدل بذلك على أن من ظلمه غيره بأخذ ماله كان له إذا قدر أن يأخذ من
ماله بقدره ، فلا إثم عليه ، والظالم هو الفاعل للظلم . وقد بينا حكم الظالم في غير
موضع ، فلما بين أن للمظلوم أن يقتص منه ، وانه متى اخذ بحقه لم يكن عليه سبيل
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 170
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٧٠