المنكر . ثم قال ( وجزاء سيئة سيئة مثلها ) قال أبو نجيح والسدي : معناه إذا قال أخزاه
الله متعديا قال له مثل ذلك أخزاه الله . ويحتمل أن يكون المراد ما جعل الله لنا
إلا الاقتصاص منه من ( النفس بالنفس والعين بالعين والانف بالأنف والاذن بالاذن
والسن بالسن والجروح قصاص ) ( 1 ) فان للمجني عليه أن يفعل بالجاني مثل ذلك
من غير زيادة وسماه سيئة للازدواج ، كما قال ( وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم
به ) ( 2 ) وقال ( فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ) ( 3 ) ثم مدح
العافي عما له أن يفعله ، فقال ( فمن عفى وأصلح ) عما له المؤاخذة فيه " فأجره "
في ذلك وجزاؤه " على الله " فإنه يثيبه على ذلك .
وقوله ( إنه لا يحب الظالمين ) قيل في معناه وجهان :
أحدهما - إني لم أرغبكم في العفو عن الظالم لأني أحبه ، بل لأني أحب
الاحسان والعفو .
والثاني - إني لا أحب الظالم لتعديه ما هو له إلى ما ليس له في القصاص
ولا غيره .
وقيل الكبائر الشرك بالله ، وقتل النفس التي حرم الله ، وقذف المحصنات ،
وعقوق الوالدين ، واكل مال اليتيم ، والفرار من الزحف ، واكل الحرام .
وعندنا كل معصية كبيرة ، وإنما تسمى صغيرة بالإضافة إلى ما هو أكبر منها
لا انها تقع محبطة ، لان الاحباط باطل عندنا . وقيل إن هذه الآيات نزلت في قوم
من المهاجرين والأنصار .
هامش
( 1 ) سورة 5 المائدة آية 48
( 2 ) سورة 16 النحل آية 126
( 3 ) سورة 3 البقرة آية 194 .