قبلها ، وتقديره يقولون لهم : لا تخافوا ، وقال مجاهد : معنى لا تخافوا على ما تقدمون
عليه من أمر الآخرة ، ولا تحزنوا على ما تخلفونه في دار الدنيا . وقيل البشرى
في ثلاثة مواضع : عند الموت ، وفي القبر ، وفي البعث .
قوله تعالى :
( نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم
فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون ( 31 ) نزلا من
غفور رحيم ( 32 ) ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل
صالحا وقال إنني من المسلمين ( 33 ) ولا تستوي الحسنة ولا
السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة
كأنه ولي حميم ( 34 ) وما يلقيها إلا الذين صبروا وما يلقيها إلا
ذو حظ عظيم ) ( 35 ) خمس آيات بلا خلاف .
لما حكى الله تعالى أن الملائكة تتنزل على المؤمنين المستقيمين على طاعة الله
التاركين لمعصيته وتبشرهم بالجنة وتؤمنهم من عقاب الله . ذكر أيضا انهم يقولون
لهم مع ذلك ( نحن أولياؤكم ) وهو جمع ولي أي أنصاركم وأحباؤكم في الحياة
الدنيا وأولياؤكم أيضا في الآخرة ، ففي ذلك البشارة للمؤمنين بمودة الملائكة لهم
وفي الآية بشارة لهم بنيل مشتهاهم في الجنة . وتفيد الآية وجوب اعتقاد تودد
الملائكة إلى من كان مستقيما على طاعاته . وفيها حجة على شرف الاستقامة بالطاعة
على كل ما عداه من أعمال العباد يتولى الملائكة لصاحبه من اجله .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 124
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٢٤