وقيل : معنى الحسنة - ههنا - المداراة . والسيئة المراد بها الغلظة . فأدب الله تعالى
عباده بهذا الأدب . ثم قال " فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم "
معناه دار القوم ولا تغلظ عليهم حتى كأن عدوك الذي يعاديك في الدين بصورة
وليك من حسن عشرتك له وبشرك له . ويدعو ذلك أيضا عدوك إلى أن يصير
لك كالولي الحميم . وقيل : المراد ان من أساء إليك فأحسن إليه ليعود عدوك
وليك . وكأنه حميمك . والحميم القريب الذي يحم لغضب صاحبه .
وقوله " وما يلقاها إلا الذين صبروا " معناه ما يعطى هذه الخصلة في رفع
السيئة بالحسنة إلا ذو نصيب في الخير عظيم . وقيل : معناه وما يلقاها يعني البشرى
بالجنة والأمان من العذاب إلا الذين صبروا على طاعة الله والجهاد في دينه " وما
يلقاها " أيضا " إلا ذو حظ عظيم " من الثواب والخير وقد لقي الله تعالى جميع
الخلق مثل ما لقي من صبر ، غير أن فيهم من لم يتلقه كما يتلقاه من صبروا وقبلوا
ما أمرهم الله به .
قوله تعالى :
( وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو
السميع العليم ( 36 ) ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر
لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن إن
كنتم إياه تعبدون ( 37 ) فان استكبروا فالذين عند ربك
يسبحون له بالليل والنهار وهم لا يسئمون ( 38 ) ومن آياته أنك
ترى الأرض خاشعة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت إن
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 126
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٢٦