نون جعل * ( ذكرى ) * بدلا من ( خالصة ) وموضعه جر ، ويجوز أن يكون
نصبا باضمار ( أعني ) أو يكون معمول خالصة - في قول أبي عبيدة - ويجوز
أن يكون رفعا باضمار هي ذكرى ، كما قال * ( قل أفأنبئكم بشر من ذلكم
النار ) * ( 1 ) اي هي النار ، قال أبو علي : ( الدار ) يحتمل أن يكون الدنيا ويحتمل
أن يكون الآخرة اي باخلاصهم ذكرى في الدنيا ، فإذا حملت على دار
الآخرة ، فعلى تقدير إخلاصهم ذكرى الدار . ويكون ذكرهم لها وجل قلوبهم
منها ومن حسابها ، كما قال * ( وهم من الساعة مشفقون ) * ( 2 ) فالدار عندهم على
هذا مفعول به ، وليست كالوجه المتقدم . فأما من أضاف فإنه يكون قد
أضاف إلى المفعول ، كأنهم باخلاصهم ذكرى الدار والخوف منها أخلصوا
ذكرها والخوف منها لله تعالى ، ويكون على إضافة المصدر إلى الفاعل وتقديره
بأن خلصت لهم ذكرى الدار .
وقرأ أهل الكوفة إلا عاصما * ( والليسع ) * بلامين . الباقون بلام واحدة
من قرأ بلامين ادخل على اللام الألف واللام ، ثم ادغم إحداهما في الأخرى
كما قال الشاعر :
وجدنا الوليد بن اليزيد مباركا * شديدا بأعباء الخلافة كاهله ( 3 )
لأنه قدره تقدير النكرة ، وقرأ * ( هذا ما يوعدون ) * بالياء ابن كثير
وأبو عمرو ، وفي سورة ق ابن كثير وحده . الباقون بالتاء . من قرأ بالياء
فللغيبة ، ومن قرأ بالتاء فعلى الخطاب ، ومن قرأ ( عبدنا ) على التوحيد يجوز
أن يكون خص به إبراهيم بكونه عبدا له كما خصه بالخلة ، ويجوز أن يكون
هامش
( 1 ) سورة 23 الحج آية 72
( 2 ) سورة 21 الأنبياء آية 49
( 3 ) مر في 4 / 208 و 7 / 35