كانت تتلقف الأجسام التي هي العصا والحبال .
ومنها ان ( ما ) في قوله * ( وما تعملون ) * لا يخلو من أن تكون بمعنى
( الذي ) أو تقع مع بعدها بمنزلة المصدر ، فان كانت بمعنى ( الذي )
ف ( تعملون ) صلتها ، ولابد لها من عائد يعود إليها ، فليس لهم أن
يقدروا فيها ضميرا لها ليصح ما قالوه ، لان لنا أن نقدر ضميرا فيه فيصح
ما نقوله ، ويكون التقدير : وما يعملون فيه ، والذي يعملون فيه هي الأجسام
وإن كانت مصدرية فإنه يكون تقديره : والله خلقكم وعملكم ، ونفس العمل
يعبر به عن المعمول فيه بل لا يفهم في العرف إلا ذلك ، يقال فلان يعمل
الخوص ، وفلان يعمل السروج ، وهذا الباب من عمل النجار ، والخاتم من
عمل الصانع ، ويريدون بذلك كله ما يعملون فيه ، فعلى هذا تكون الأوثان
عملا لهم بما يحدثون فيها من النحت والنجر ، على أنه تعالى أضاف العمل إليهم
بقوله * ( وما تعملون ) * فكيف يكون ما هو مضاف إليهم مضافا إلى الله تعالى
وهل يكون ذلك إلا متناقضا .
ومنها أن الخلق في أصل اللغة هو التقدير للشئ وترتيبه ، فعلى هذا
لا يمتنع أن نقول : إن الله خالق أفعالنا بمعنى أنه قدرها للثواب والعقاب ،
فلا تعلق للقوم على حال .
ثم حكى تعالى ما قال قوم إبراهيم بعضهم لبعض فإنهم * ( قالوا إبنوا له
بنيانا ) * قيل : انهم بنوا له شبه الحظيرة . وقيل مثل التنور وأججوا نارا
ليلقوه فيها . والبناء وضع الشئ على غيره على وجه مخصوص ، ويقال لمن
رد الفرع إلى الأصل بناه عليه . * ( فالقوه في الجحيم ) * بمعنى اطرحوه في النار
التي أججوها له . والجحيم عند العرب النار التي تجتمع بعضها على بعض .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 514
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٥١٤