وإنما مال إليها بحدة غضبا على عابديها ، وقوله * ( إلى آلهتهم ) * معناه إلى
ما يدعون أنها آلهتهم أي إلى ما اتخذوها آلهة لهم ، كما تقول . للمبطل : هات
حجتك مع علمك انه لا حجة له .
وقوله * ( فقال ألا تأكلون ) * إنما جاز ان يخاطب الجماد بذلك تهجينا
لعابديها وتنبيها على أن من لا يتكلم ولا يقدر على الجواب كيف تصح
عبادتها ، فاجراها مجرى من يفهم الكلام ويحسن ذكر الجواب استظهارا في
الحجة وإيضاحا للبرهان ، لكل من سمع ذلك ويبلغه . وقوله * ( ما لكم
لا تنطقون ) * معناه تهجينا لعابديها كأنهم حاضرون بها . وقوله * ( فراغ عليهم
ضربا باليمين ) * قيل في معناه قولان :
أحدهما - انه مال عليهم بيده اليمنى ، لأنها أقوى على العمل من الشمال .
الثاني - بالقسم ليكسرنها ، لأنه كان قال * ( وتالله لأكيدن أصنامكم ) * ( 1 )
وقال الفراء : اليمين القوة ، ومنه قول الشاعر :
[ إذ ما راية رفعت لمجد ] * تلقاها عرابة باليمين ( 2 )
أي بالقوة . وقوله * ( فاقبلوا إليه يزفون ) * قال ابن زيد : معناه يسرعون .
وقال السدي : يمشون . وقيل : يتسللون بحال بين المشي والعدو ، ومنه
زفت النعامة ، وذلك أول عدوها ، وهو بين العدو والمشي ، وقال الفرزدق :
وجاء فزيع الشول قبل أوانها * تزف وجاءت خلفه وهي زفف ( 3 )
ومنه زففت العروس إلى زوجها ، ومعنى يزفون يمشون على مهل ، قال الفراء : لم
أسمع إلا زففت ، قال ولعل من قرأ بالضم أراد من قولهم طردت الرجل إذا أخسأته
هامش
( 1 ) سورة 21 الأنبياء آية 57
( 2 ) تفسير القرطبي 15 / 75
( 3 ) تفسير الطبري 23 / 42 والقرطبي 15 / 95