الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد ( 15 ) إن يشأ
يذهبكم ويأت بخلق جديد ( 16 ) وما ذلك على الله بعزيز ) * ( 17 )
ست آيات بصرى وسبع في ما عداه عدوا * ( بخلق جديد ) * ولم يعده البصريون .
قرأ يعقوب ولا * ( ينقص من عمره ) * بفتح الياء وضم القاف . الباقون على
ما لم يسم فاعله . وقرأ قتيبة * ( والذين تدعون ) * بالتاء على الخطاب . الباقون
بالياء على الخبر .
هذا خطاب من الله سبحانه لجميع خلقه من البشر انه خلقهم من تراب ،
ويريد ان آدم الذي هو أبو هم ومنه انتسلوا خلقه من تراب ومنه توالدوا .
وقيل : إن المراد به جميع الخلق ، لأنهم إذا خلقهم من نطفة والنطفة تستحيل
من الغذاء ، والغذاء يستحيل من التراب ، فكأنه خلقهم من تراب ، ثم جعل
التراب نطفة بتدريج . وعلى الأول يكون قوله " ثم من نطفة " معناه ثم خلق
أولاد آدم من نطفة ثم استثنى منه عيسى في قوله " إن مثل عيسى عند الله كمثل
آدم خلقه من تراب " ( 1 ) فقوله " ثم جعلكم أزواجا " أي اشكالا لان
الزوج هو الذي معه آخر من شكله ، والاثنان زوجان " وما تحمل من أنثى
ولا تضع إلا بعلمه " معناه ليس تحمل الأنثى من حمل يولد ولا تضعه لتمام ولغير
تمام إلا والله تعالى عالم به ، لا أن علمه آلة في ذلك ، ولا يدل ذلك على أن له
علما يعلم به ، لان المراد ما ذكرناه من أنه لا يحصل شئ من ذلك إلا وهو
عالم به .
وقوله " وما يعمر من معمر " والعمر مدة الأجل للحياة وهو تفضل من
هامش
( 1 ) سورة 3 آل عمران آية 59