وقوله " إن الله كان غفورا رحيما " يؤكد ذلك لأنه إنما يكون فيه مدح
إذا غفر ماله المؤاخذة به ، ويرحم من يستحق العقاب . وأما من يجب غفران
ذنبه ويجب رحمته ، فلا مدح في ذلك . وقال قوم : معناه " ويعذب المنافقين
إن شاء " بعذاب عاجل في الدنيا أو يتوبوا ، قالوا : وإنما علق بالشرط في قوله
" إن شاء أو يتوب عليهم " لأنه علم أن من المنافقين من يتوب ، فقيد الكلام
ليصح - المعنى - ذكره الجبائي - وقيل : إن الذي وعد الله المؤمنين في الأحزاب
هو أنه وعدهم إذا لقوا المشركين ظفروا بهم واستعلوا عليهم في نحو قوله " ليظهره
على الدين كله ولو كره المشركون " ( 1 ) مع فرض الجهاد . وقيل : إن الذي
وعدهم الله به في قوله " أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من
قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى
نصر الله ألا ان نصر الله قريب " ( 2 ) - ذكره قتادة - و ( النحب ) النذر أي
قضى نذره الذي كان نذره في ما عاهد الله عليه . وقال مجاهد : قضى نحبه أي
عهده . وقيل : ان المؤمنين كانوا نذروا إذا لقوا حزبا مع رسول الله أن يثبتوا
ولا ينهزموا ، وقال الحسن : قضى نحبه أي مات على ما عاهد عليه ، والنحب
الموت كقول ذي الرمة :
قضى نحبه في ملتقى الخيل هوبر ( 3 )
أي منيته . وهو بر اسم رجل والنحب الخطر العظيم قال جرير :
بطخفة جالدنا الملوك وخيلنا * عشية بسطام جرين على نحب ( 4 )
هامش
( 1 ) سورة 9 التوبة آية 34 وسورة 61 الصف آية 9
( 2 ) سورة 2 البقرة آية 214
( 3 ) مجاز القرآن 2 / 136 الشاهد ( 718 )
( 4 ) ديوانه 54 ومجاز القرآن 2 / 135