الثاني - لأنه يريك الأشياء كما يراها من يبصرها بالنور الذي تجلى عنها
فقيل هو كقول جرير :
لقد لمتنا يا أم غيلان في السرى * ونمت وما ليل المطي بنائم ( 1 )
اي بالذي ينام فيه . ثم قال * ( ان في ذلك لآيات ) * يعني دلالات
واضحات لقوم يصدقون بالله وبتوحيده . وقوله * ( ويوم ينفخ في الصور ) *
منصوب بتقدير : واذكر * ( يوم ينفخ في الصور ) * أي وذلك يوم ينفخ في
الصور ، يعني قوله * ( وقع القول عليهم بما ظلموا . . . . يوم ينفخ في الصور ) *
ويجوز أن يكون على حذف الجواب ، وتقديره وتكون البشارة الثانية يوم
ينفخ في الصور . وقيل : تقديره ويوم ينفخ في الصور يفزع ، لان المعنى إذا
نفخ في الصور فزع إلا أنه لما جاء الثاني بالفاء اغنى عن ( يفعل ) لأنها ترتب .
وقال الحسن وقتادة : الصور صور الخلق . وقال مجاهد : هو قرن كالبوق
ينفخ فيه . وقيل : النفخة الأولى نفخة الفزع . والثانية نفخة الصعق ، والثالثة
نفخة القيام لرب العالمين .
وقيل : معنى * ( ففزع من في السماوات ومن في الأرض ) * من شدة
الاسراع والإجابة ، يقال : فزعت إليك في كذا إذا أسرعت إلى ندائه في معونتك .
وقيل : هو ضد الامن ، وهو الأولى . وقيل : وجه النفخ في الصور أنه على
تصور ضرب البوق للاجتماع على المسير إلى أرض الجزاء بالحال التي تعرف في
دار الدنيا . ومن ذهب إلى أنه جمع صورة قال : المعنى نفخ الأرواح في
الأجساد بردها إلى حال الحياة التي كانت عليها . وقوله * ( إلا من شاء الله ) *
روي في الخبر أن الشهداء من جملة الخلق لا يفزعون ذلك اليوم . وقيل :
هامش
( 1 ) مر تخريجه في 5 / 465