* ( إلا من شاء الله ) * يعني من الملائكة الذين يثبت الله قلوبهم . وقيل :
إسرافيل هو النافخ في الصور بأمر الله تعالى . ثم قال * ( وكل أتوه داخرين ) *
معناه إن جميع الخلق جاؤوا لله داخرين أي صاغرين . فمن قصر ، حمله على أنهم
اتوه أي جاؤه . ومن مد ، حمله على أنهم جايؤه على وزن ( فاعلوه ) .
ولفظة ( كل ) ههنا معرفة ، لأنها قطعت عن الإضافة ، كما قطع قوله * ( من قبل
ومن بعد ) * ( ؟ ) إلا أنه لم يبن ، لأنه قطع عن متمكن التمكن التام . وليس
كذلك * ( من قبل ومن بعد ) * لأنه كان ظرفا لا يدخله الرفع .
وقوله * ( وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب ) * قال ابن
عباس : تحسبها قائمة وهي تسير سيرا حثيثا سريعا قال النابغة الجعدي :
ناز عن مثل الطود يحسب أنهم * وقوف لحاح والركاب تهملج ( 2 )
أي من أجل كثرتهم والتفافهم يحسب أنهم وقوف ، فكذلك الجبال .
وقوله * ( صنع الله الذي أتقن كل شئ ) * نصب ( صنع الله ) بما دل عليه
ما تقدم من الكلام من قوله * ( تمر مر السحاب ) * فكأنه قال : صنع الله صنع الذي
أتقن كل شئ إلا أنه اظهر اسم الله في الثاني ، لأنه لم يذكر في الأول
وإنما دل عليه . والاتقان حسن إيناق وقوله * ( انه خبير بما تفعلون ) * أي
عليم بأفعالهم فيجازيهم بحسبها على الطاعة بالثواب وعلى المعصية بالعقاب .
ثم بين كيفية الجزاء ، فقال * ( من جاء بالحسنة ) * يعني بالخصلة الحسنة
* ( فله خير منها ) * أي خير يصيبه منها . وقيل : فله أفضل منها في عظم النفع
لان له بقيمتها وبالوعد الذي وعده الله بها كأنه قال : من اتى بالحسنة التي هي
الايمان والتوحيد والطاعة لله يوم القيامة يكون آمنا لا يفزع كما يفزع الكفار
هامش
( 1 ) سورة 30 الروم آية 4
( 2 ) تفسير الطبري 20 / 14