أمضى حقبا ( 61 ) فلما بلغا مجمع بينهما نسيا حوتهما فاتخذ
سبيله في البحر سربا ( 62 ) ) ثلاث آيات بلا خلاف .
قرأ عاصم " لمهلكهم " بفتح الميم . واللام ، في رواية أبي بكر عنه . وفي رواية
حفص - بفتح الميم وكسر اللام - الباقون بضم الميم وفتح اللام ، من فتح الميم واللام
جعله مصدرا ، لهلك يهلك مهلكا ، مثل طلع مطلعا ، ومن كسر اللام جعله وقت هلاكهم
أو موضع هلاكهم مثل مغرب الشمس . وحكى سيبويه عن العرب : أتت الناقة على
مضربها ومنتجها - بالكسر - أي وقت ضرابها ونتاجها . وإن في الف ( لمضربا )
بفتح الراء أي ضربا جعلها مصدرا ومن ضم الميم وفتح اللام - وهو الاختيار - فلان
المصدر من ( أفعل ) والمكان يجئ على ( مفعل ) كقوله " أدخلني مدخل صدق " ( 1 )
كذلك : أهلكه الله مهلكا . وكل فعل كان على ( فعل يفعل ) مثل ضرب يضرب
فالمصدر مضرب بالفتح ، والزمان والمكان ( مفعل ) بكسر العين ، وكل فعل كان
مضارعه ( يفعل ) بالفتح نحو يشرب ويذهب ، فهو مفتوح أيضا نحو المشرب والمذهب .
وكل فعل كان على ( فعل يفعل ) بضم العين في المضارع نحو يدخل ويخرج ، فالمصدر
والمكان منه بالفتح نحو المدخل والمخرج إلا ما شذ منه نحو المسجد ، فإنه من سجد
يسجد ، وربما جاء في ( فعل يفعل ) المصدر بالكسر كقوله " إلى الله مرجعكم " ( 2 )
أي رجوعكم ، ونحو قوله " ويسئلونك عن المحيض " ( 3 ) ونحو قوله " وجعلنا النهار
معاشا " ( 4 ) فهذا مصدر وربما جاء على المعيش مثل المحيض كما قال الشاعر :
هامش
( 1 ) وسورة 17 - الاسرى - آية 80
( 2 ) سورة - 5 - المائدة آية 51 ، 108
( 3 ) سورة 2 - البقرة آية 222
( 4 ) سورة 78 ( عم ) - النبأ - آية 11