لان ما يدعو إليه الهوى باطل ، والإله حق يعظم بما لا شئ أعظم منه ، فليس
يجوز أن يكون الاله ما يدعو إليه الهوى ، وإنما الاله ما يدعوا إلى عبادته العقل .
ومعنى " أفأنت تكون عليه وكيلا " أي لا تكون له أنت حافظا من الخروج إلى هذا
الفساد . قال المبرد : الوكيل أصله واحد ، ويشتمل على فروع ترجع إليه ، فالوكيل من
تتكل عليه وتعتمد في أمورك عليه . ثم قال لنبيه صلى الله عليه وآله " أم تحسب " يا محمد وتظن
" أن أكثر " هؤلاء الكفار " يسمعون " ما تقول سماع طالب للأفهام " أو يعقلون "
ما تقوله لهم ؟ بل سماعهم كسماع الانعام ، وهم أضل سبيلا من الانعام ، لأنهم مكنوا
من طريق الفهم ، ولم تمكن النعم من ذلك ، وهم مع ذلك لا يعقلون ما تقول ، إذ لو عقلوا
عقل الفهم به لدعاهم عقلهم إليه ، لأنه نور في قلب المدرك له . وقيل " بل هم أضل سبيلا "
لأنها لا تعتقد بطلان الصواب وإن كانت لا تعرفه ، وهم قد اعتقدوا ضد الصواب الذي
هو الجهل . وقيل : كان أحدهم يعبد الحجر ، فإذا رأى أحسن صورة منه ترك الأول
وعبد الثاني . وقيل : لان الانعام تهتدي إلى منافعها ومضارها . وهؤلاء لا يهتدون
إلى ما يدعون إليه من طريق الحق ، فهم أضل .
قوله تعالى :
( ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ولو شاء لجعله ساكنا
ثم جعلنا الشمس عليه دليلا ( 45 ) ثم قبضناه إلينا قبضا
يسيرا ) ( 46 ) آيتان .
يقول الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وآله وهو متوجه إلى جميع المكلفين " ألم تر " يا محمد
" إلى ربك " ومعناه ألم تعلم ربك " كيف مد الظل " قال ابن عباس والضحاك وسعيد
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 493
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٩٣