وقوله " ليس عليكم جناح ان تأكلوا جميعا أو اشتاتا " قيل : يدخل فيه
أصحاب الآفات على التغليب للمخاطب كقولهم : أنت وزيد قمتما ، ولا يقولون قاما .
وقال ابن عباس : معناه لا بأس ان يأكل الغني مع الفقير في بيته . وقال ابن عباس
والضحاك : هي في قوم من العرب كان الرجل منهم يتحرج أن يأكل وحده . وقال
ابن جريج : كانوا من كنانة . وقال أبو صالح : كانوا إذا نزل بهم ضيف تحرجوا أن
يأكلوا معه ، فأباح الله الاكل منفردا ومجتمعا . والأولى حمل ذلك على عمومه ، وانه
يجوز الاكل وحدانا وجماعا .
وقوله " فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم " قال الحسن : معناه ليسلم بعضكم
على بعض . وقال إبراهيم : إذا دخلت بيتا ليس فيه أحد فقل : السلام علينا وعلى
عباد الله الصالحين . وقال قوم : أراد بالبيوت المساجد . والأولى حمله على عمومه .
فاما رد السلام ، فهو واجب على المسلمين . وقال الحسن : يجب الرد على المعاهد ، ولا
يقول الراد ورحمة الله .
وقوله تعالى " تحية من عند الله مباركة طيبة " يعني هذا السلام تحيون به تحية
من عند الله مباركة طيبة ، لما فيها من الاجر الجزيل والثواب العظيم .
ثم قال كما يبين الله لكم هذه الأحكام والآداب " كذلك يبين الله لكم
الآيات لعلكم تعقلون " أي يبين الله لكم الأدلة على جميع الأحكام ، وجميع ما يتعبدكم
به لتعقلوا ذلك ، وتعملوا بموجبه .
قوله تعالى
( إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه
على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه إن الذين يستأذنوك
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 464
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٦٤