تركه ، وفعل خلافه .
وقوله " أن تصيبهم فتنة " أي فليحذروا من أن تصيبهم فتنة : أي بلية
تظهر ما في قلوبهم من النفاق . والفتنة شدة في الدين تخرج ما في الضمير " أو يصيبهم
عذاب اليم " في الآخرة جزاء على خلافهم الرسول . ويجوز أن يكون المراد : ان
تصيبهم عقوبة في الدنيا ، أو يصيبهم عذاب مؤلم في الآخرة . وقيل : معناه " أن
تصيبهم فتنة " أي قبل أن يصيبهم عذاب في الآخرة . وقوله " ألا إن لله ما في
السماوات والأرض " المعنى ان له ملك ما في السماوات والأرض ، والتصرف في
جميع ذلك ، ولا يجوز لاحد الاعتراض عليه ، ولا يجوز مخالفة أمر رسوله ، ولا يخالف
أمره ، لان الهاء في قوله " عن أمره " يحتمل أن تكون راجعة إلى الرسول ويحتمل
أن تكون راجعة إلى الله ، وقد مضى ذكرهما قبلها . ثم بين انه " يعلم ما أنتم عليه "
من الايمان والنفاق ، لا يخفى عليه شئ من أحوالكم لا سرا ولا علانية .
وقوله " ويوم يرجعون إليه " أي يوم يردون إليه يعني يوم القيامة ، الذي
لا يملك فيه أحد شيئا سواه . ومن ضم الياء : أراد يردون . ومن فتحها نسب الرجوع
إليهم . وقوله " فينبئهم بما عملوه " أي يعلمهم جميع ما عملوه من الطاعات والمعاصي
ويوافيهم عليها . " والله بكل شئ عليم " لا يخفى عليه شئ من ذلك الذي عملوه
سرا وجهرا .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 467
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٦٧