لان الغالب على الناس أن يتعروا في خلواتهم في هذه الأوقات ذكره مجاهد . ثم بين
أنه ليس عليكم ولا عليهم جناح فيما بعد ذلك من الأوقات أن يدخلوا عليكم من
غير اذن ، يعني في الذين لم يبلغوا الحلم ، وهو المراد بقوله " طوافون عليكم بعضكم على
بعض " ثم قال : مثل ما بين لكم هذه العورات بين الله لكم الدلالات على الاحكام
" والله عليم " بما يصلحكم " حكيم " فيما ذكره وغيره من أفعاله . ثم قال " وإذا بلغ
الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا كما استأذن الذين من قبلهم " يعني يرتفع من دخوله بغير
اذن إذا بلغ ، وصار حكمه حكم الرجال في وجوب الاستئذان على كل حال . ثم قال
مثل ما بين لكم هذا بين لكم أدلته " والله عليم حكيم "
ثم قال " والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا " يعني المسنات من
النساء اللاتي قعدن عن التزويج ، لأنه لا يرغب في تزويجهن . وقيل : هن اللاتي ارتفع
حيضهن ، وقعدن على ذلك ، اللاتي لا يطمعن في النكاح أي لا يطمع في جماعهن
لكبرهن " فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن " قيل هو القناع الذي فوق الخمار
وهو الجلباب ، والرداء الذي يكون فوق الشعار . وفى قراءة أهل البيت ( ع ) " ان
يضعن من ثيابهن " وبه قرأ أبي .
وقوله " غير متبرجات بزينة " أي لا تقصد بوضع الجلباب اظهار محاسنها ،
وما ينبغي لها أن تستره . والتبرج إظهار المرأة من محاسنها ما يجب عليها ستره .
ثم اخبر تعالى أن الاستعفاف عن طرح الجلباب خير لهن في دينهن " والله
سميع " لأقوالكم " عليم " بما تضمرونه " حليم " عليكم لا يعاجلكم بالعقوبة على
معاصيكم . وإنما ذكر القواعد من النساء ، لان الشابة يلزمها من التستر أكثر مما يلزم
العجوز ، ومع ذلك فلا يجوز للعجوز أن تبدي عورة لغير محرم ، كالساق
والشعر والذراع .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 461
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٦١