فان تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم وإن تطيعوه
تهتدوا وما على الرسول إلا البلاغ المبين ) ( 54 ) أربع آيات بلا خلاف
قرأ أبو بكر وأبو عمرو ( ويتقه ) ساكنة القاف . لان الهاء لما اختلطت
بالفعل وصارت مزدوجة ثقلت الكلمة ، فخففت بالاسكان . وقيل : انهم توهموا أن
الجزم واقع عليها . وقرأ ابن كثير ، وابن عامر ، وحمزة ، والكسائي ، وورش
( ويتقهي ) بكسر الهاء لمجاورة القاف المكسورة ، وبعد الهاء ياء . وروى قالون
باختلاس الحركة ، وهو الأجود عند النحويين ، لان الأصل يتقيه باختلاس الحركة ،
فلما سقطت الياء للجزم بقيت الحركة مختلسة ، كما كانت . وروى حفص باسكان
القاف وكسر الهاء ، لأنه كره الكسرة في القاف واسكنها تخفيفا ، كما قال الشاعر :
عجبت لمولود وليس له أب * ومن والد لم يلده أبوان ( 1 )
ويجوز أن يكون أسكن القاف والهاء ساكنة ، فكسر الهاء لالتقاء الساكنين ،
ولان من العرب من يقول لم يتق مجزوم القاف بعد حذف الياء .
لما اخبر الله تعالى عن المنافقين أنهم إذا دعوا إلى الله ورسوله في الحكم بينهم
فيما يتنازعون فيه ، فإنهم عند ذلك يعرضون عن ذلك ، ولا يجيبون إليه ، أخبر أن
المؤمنين بخلافهم وانهم إذا قيل لهم تعالوا ( إلى الله ورسوله ليحكم بينهم ) ينبغي ( ان
يقولوا ) في الجواب عن ذلك ( سمعنا وأطعنا ) أي قبلنا هذا القول وانقدنا إليه
وأجبنا إلى حكم الله ورسوله .
ثم اخبر تعالى عن هؤلاء المؤمنين بأنهم ( هم الفائزون ) الذين فازوا بثواب
الله وكريم نعمه . وعن أبي جعفر ( ع ) أن المعني بالآية أمير المؤمنين ( ع ) وصفه
هامش
( 1 ) مر تخريجه في 7 / 4